فرنسا ترفض بشدة الهجمات الإسرائيلية على لبنان وتصفها بـ"غير المقبولة"
في موقف يعكس تصاعد القلق الدولي، عبر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن إدانة بلاده الشديدة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي اللبنانية، واصفا إياها بأنها "غير مقبولة".
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع إعلان السلطات اللبنانية يوم حداد وطني، حيث أكد تضامن فرنسا الكامل مع الشعب اللبناني في هذه اللحظات الصعبة، وفقًا لوكالتي "رويترز - فرانس برس".
محادثات السلام المرتقبة
وخلال حديثه لإذاعة "فرانس إنتر"، أشار بارو إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة يجب ألا يقتصر على طرفي النزاع فقط، بل ينبغي أن يمتد ليشمل العمليات العسكرية في لبنان، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة. كما أعرب عن اعتقاده بأن طهران قد تبدي مرونة عبر تقديم تنازلات ضمن محادثات السلام المرتقبة، والتي يفترض أن تنطلق في باكستان.

وسيلة للضغط على إسرائيل
ولم يخف الوزير الفرنسي قلقه من حجم الخسائر البشرية، موضحا أن الضربات الأخيرة أودت، خلال دقائق معدودة، بحياة أكثر من 250 شخصا، لينضموا إلى حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 1500 قتيل منذ اندلاع النزاع في الثاني من مارس، والذي بدأ مع تحركات لحزب الله ضد إسرائيل.
وشدد على أن مثل هذه العمليات العسكرية المكثفة لا تساهم إلا في تقويض أي هدنة مؤقتة تم التوصل إليها، خصوصا تلك التي رعتها واشنطن وطهران مؤخرا.
وفي سياق متصل، أكد بارو على ضرورة أن تتوقف إيران عن استخدام حزب الله كوسيلة للضغط على إسرائيل، داعيا في الوقت ذاته إلى نزع سلاح الحزب وتسليمه للدولة اللبنانية بشكل عاجل.
لكنه شدد أيضا على نقطة محورية، مفادها أن لبنان لا يجب أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو أن يدفع ثمن التوترات الإقليمية، خاصة في ظل حالة الارتباك التي تشهدها بعض الأطراف.
انتهاك صريح للقانون الدولي
وعلى صعيد آخر، تطرق الوزير الفرنسي إلى قضية الملاحة في مضيق هرمز، معبرا عن رفضه القاطع لأي مقترحات تتضمن فرض رسوم على عبور السفن. واعتبر أن مثل هذه الخطوات تمثل انتهاك صريح للقانون الدولي، مؤكدا أن حرية الملاحة في المياه الدولية حق أساسي لا يمكن المساس به أو تقييده تحت أي ظرف.
وأضاف أن المجتمع الدولي لن يقبل بمثل هذه الإجراءات، نظرا لكونها تخالف القوانين والأعراف الدولية التي تضمن انسيابية حركة السفن في الممرات البحرية المفتوحة.

مفاوضات جادة
وفي تطور لافت، كانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبل وقت قصير من انتهاء مهلة إنذار كانت قد أطلقتها واشنطن.
ومن المنتظر أن تستأنف الجهود الدبلوماسية عبر محادثات سلام ستعقد في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. كما كشف بارو أن الولايات المتحدة تلقت مقترح من إيران يتضمن عشر نقاط، معتبرا أن هذا الطرح قد يشكل قاعدة مناسبة للانطلاق في مفاوضات جادة، تفتح الباب أمام تهدئة شاملة في المنطقة إذا ما تم استثماره بشكل صحيح.

