رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السلوم.. قصة مدينة حدودية دخلت السيادة المصرية باتفاق دولي

مدينة السلوم
مدينة السلوم

تحل ذكرى انضمام  مدينة السلوم إلى السيادة المصرية، في التاسع من أبريل عام 1912، كواحدة من المحطات المهمة في رسم الحدود الغربية للدولة المصرية، حيث تحولت هذه المدينة الصغيرة من منطقة حدودية محل تفاوض إلى جزء أصيل من الأراضي المصرية بموجب اتفاق دولي بين القوى الاستعمارية آنذاك.

موقع استراتيجي على الحدود الغربية

تقع مدينة السلوم على الساحل الشمالي الغربي لمصر، وتعد البوابة البرية الرئيسية التي تربط مصر بليبيا، كما تطل على البحر المتوسط عبر خليج السلوم، ما يمنحها أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة، خاصة في حركة التجارة والتنقل بين البلدين.

وتتبع السلوم إداريًا محافظة مطروح، وتبعد نحو 215 كيلومترًا عن مدينة مرسى مطروح، وتتميز بطبيعة جغرافية خاصة تجمع بين الهضاب الساحلية والخور البحري، وهو ما جعلها نقطة عبور مهمة منذ القدم.

اتفاق دولي يرسم الحدود

انضمت السلوم إلى مصر رسميًا في 9 أبريل 1912، نتيجة اتفاق بين الاحتلال البريطاني في مصر والاحتلال الإيطالي في ليبيا، حيث جرى ترسيم الحدود بين البلدين، وتم بموجبه ضم السلوم إلى الجانب المصري، مقابل ضم واحة الجغبوب إلى ليبيا، ويعكس هذا الاتفاق طبيعة المرحلة التاريخية التي كانت تشهد نفوذًا استعماريًا واسعًا، حيث لعبت القوى الكبرى دورًا مباشرًا في تحديد الحدود السياسية للدول في المنطقة.

وشهدت السلوم عبر تاريخها العديد من الأحداث المهمة، بداية من مرور الفتوحات الإسلامية لشمال أفريقيا، وصولًا إلى دورها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كانت ساحة لمعارك بين قوات الحلفاء والمحور، نظرًا لموقعها الاستراتيجي القريب من الحدود الليبية، وارتبطت المدينة بدعم نضال المجاهد الليبي عمر المختار، إذ كانت إحدى نقاط الإمداد التي ساعدت المقاومة الليبية في مواجهة الاحتلال الإيطالي.

حياة بسيطة وطابع حدودي

رغم أهميتها الاستراتيجية، تظل السلوم مدينة صغيرة ذات طابع بسيط، يعتمد سكانها بشكل أساسي على الصيد وبعض الأنشطة التجارية المرتبطة بحركة الحدود، وتحافظ المدينة على خصوصيتها كمنطقة حدودية، تجمع بين الطابع البدوي والحياة الساحلية، ما يمنحها هوية مميزة ضمن مدن الساحل الشمالي الغربي.

بوابة مصر إلى الغرب

تمثل السلوم اليوم أحد أهم المنافذ البرية لمصر، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل أيضًا من حيث دورها في حركة التجارة والسفر، فضلًا عن أهميتها الأمنية والاستراتيجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء