باحث: هدنة إنهاء الحرب "هشة" وقابلة للانهيار وهدفها ترتيب الصفوف|فيديو
قال الداه يعقوب، الباحث السياسي، إن هدنة إنهاء الحرب القائمة لا يمكن وصفها بأنها اتفاق مستقر أو نهائي، بل تبدو “هشة للغاية” وقابلة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والسياسية، موضحا أن هذه الهدنة أقرب إلى كونها مرحلة مؤقتة لإعادة ترتيب الصفوف وإعادة التموضع، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، أكثر من كونها خطوة جادة نحو إنهاء الصراع.
وأضاف، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن هذا النمط من “الهدن الهشة” غالبًا ما يُستخدم في النزاعات المعقدة كأداة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء القدرات، وهو ما يبدو حاضرًا في المشهد الحالي، حيث لم تتغير جذور الأزمة أو أسباب الصراع، بل جرى فقط تجميدها مؤقتًا دون معالجة حقيقية.
وأشار "يعقوب" إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان خلال هذه الفترة على إعادة تنظيم جهودهما، سواء عبر إعادة ترتيب الأوضاع العسكرية أو تعزيز التنسيق بينهما، بما يتيح لإسرائيل تثبيت نفوذها بشكل أكبر على الجبهة اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن هناك مسعى واضحًا لوضع إيران تحت ضغط دولي متزايد، من خلال تصويرها كطرف غير ملتزم بالاتفاق، أو كجهة تسعى لإفشال الهدنة، وهو ما يهدف إلى كسب تأييد دولي لأي تحركات تصعيدية محتملة في المرحلة المقبلة.
اتهامات بتوحيد الساحات واحتمالات التصعيد
وأضاف أن هذا التوجه يرتبط باتهام إيران بالعودة إلى ما يُعرف بسياسة “توحيد الساحات”، وهي استراتيجية تقوم على ربط عدة جبهات صراع ببعضها البعض، بما يخلق حالة من الضغط الإقليمي المتزامن على إسرائيل وحلفائها.
وأكد أن مثل هذه الاتهامات، سواء كانت دقيقة أو مبالغًا فيها، قد تُستخدم كذريعة لتبرير العودة إلى التصعيد العسكري، خاصة في ظل غياب الثقة بين الأطراف، واستمرار التباين الحاد في الأهداف والمصالح.
اختبار حاسم قبل لقاء إسلام آباد
ولفت "يعقوب" إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة، تسبق لقاءً مرتقبًا بين الأطراف المعنية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برعاية مشتركة من مصر وباكستان، وهو اللقاء الذي يُنظر إليه كفرصة لاختبار جدية الأطراف في التوصل إلى تسوية.
وشدد على أن نجاح هذا اللقاء مرهون بمدى القدرة على التوصل إلى تفاهمات حقيقية حول القضايا الجوهرية، وليس مجرد اتفاقات شكلية، محذرًا من أن فشل المفاوضات قد يفتح الباب واسعًا أمام تجدد المواجهات العسكرية بوتيرة أشد.
بيروت تحت القصف.. مأساة إنسانية متجددة
وفي سياق متصل، علّق "يعقوب" على مشاهد الدمار الواسعة في العاصمة اللبنانية بيروت، عقب غارات إسرائيلية مكثفة تجاوزت 100 غارة خلال أقل من أربع ساعات، مؤكدًا أن هذه المشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها لبنان.
وأوضح أن صور الدمار وعمليات رفع الأنقاض من الشوارع والمباني المدمرة تكشف عن حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، فضلًا عن التداعيات الإنسانية العميقة التي يتحملها المدنيون، الذين يجدون أنفسهم في قلب هذا الصراع.
خسائر مدنية وتداعيات ممتدة
وأضاف أن استمرار استهداف المناطق الحضرية يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، سواء من حيث النزوح أو تدهور الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في مثل هذه الحروب، في ظل غياب حلول سياسية فعالة.
وأكد أن هذه الضربات لا تقتصر آثارها على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، ما يفاقم من تعقيد المشهد الداخلي في لبنان ويزيد من صعوبة التعافي في المدى القريب.
اتهامات لإسرائيل واستمرار الدعم الأمريكي
وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس، بحسب وصفه، “حالة من الصلف الإسرائيلي”، في ظل استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، دون مؤشرات واضحة على التهدئة الفعلية.
كما لفت إلى أن هذا التصعيد يرتبط، من وجهة نظره، بالدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للاستمرار في عملياتها دون ضغوط دولية كافية لوقفها.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع
واختتم الباحث السياسي، تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا يأتي في إطار سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها داخل الأراضي اللبنانية، تحت مبرر مواجهة حزب الله والجماعات المدعومة من إيران.
وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع إقليميًا، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في المشهد، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة ويدخل المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.