كتاب وناشرون يكشفون لـ"إيجبتك" مستقبل صناعة النشر الرقمي|تقرير
يشهد عالم النشر اليوم تحولا كبيرا مع حضور الكتاب الإلكتروني باعتباره أحد أبرز مخرجات الثورة الرقمية الحديثة، حيث لم يعد مجرد بديل للكتاب الورقي، بل أصبح جزءا أصيلًا من منظومة إنتاج وتداول المعرفة.
الكتاب الإلكتروني في عيون الكتاب
وفي ظل تلك التحديات التي تمر بها صناعة النشر وإلغاء العديد من معارض الكتب، يستطلع "إيجبتك"، أراء بعض الكتاب والناشرين والنقاد، حول ضرورة الاتجاه إلى الكتاب الإلكتروني وأهميته كمستقبل يفرض نفسه في سوق النشر.
السيد نجم
في البداية؛ قال الكاتب والناقد السيد نجم إن الكتاب الإلكتروني يمثل نموذجًا من واقع الحياة الرقمية الجديدة، أو ما يمكن وصفه بالمعطيات الرقمية المعاصرة، موضحًا أننا نعيش عصرًا جديدًا له سماته الخاصة، وأهمها الاعتماد المتزايد على المعلوماتية والتواصل عبر الشبكات الإلكترونية، وهو ما يجعل الكتاب الإلكتروني أحد أهم تطبيقات هذا التحول.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الكتاب الإلكتروني موجود في مصر منذ بدايات القرن الحادي والعشرين، حيث بدأت عدة مؤسسات ودور نشر في التعامل معه منذ ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن هذا الشكل من النشر له ميزات اقتصادية ومعلوماتية وفنية في الوقت نفسه، إذ يمكن أن يقلل من تكلفة الإنتاج بنحو قد يصل إلى 25% مقارنة بالكتاب الورقي، فضلًا عن قدرته على الانتشار الواسع عبر الشبكات الرقمية.
وأوضح أن الكتاب الإلكتروني يعتمد على توظيف الشبكة الإلكترونية بوصفها وسيطًا أساسيًا، فهو يستفيد من المعلومات الموجودة داخل الشبكة وخارجها، وفي الوقت نفسه يضيف إليها، بحيث يتحول إلى جزء من منظومة معرفية تفاعلية، حيث يمكن للمؤلف أن يستفيد من المعلومات الرقمية أثناء إعداد الكتاب، ثم يصبح الكتاب نفسه مصدرًا جديدًا للمعلومات يستفيد منه الآخرون بعد نشره.
وأشار إلى أن من أبرز مزايا الكتاب الإلكتروني ما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا، حيث تم توظيف التعليم عن بُعد والخدمات الطبية والتعليمية والثقافية عبر الوسائط الرقمية، مؤكدًا أن الكتاب الإلكتروني يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في دعم العملية التعليمية والثقافية في أوقات الأزمات والاضطرابات، من خلال إتاحة المحتوى بشكل سريع وواسع وبتكلفة منخفضة، بما يسمح بوصوله إلى أعداد كبيرة من المستخدمين.
محمد رشاد
من جانبه قال محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب ، إن الحديث عن الكتاب الإلكتروني في ظل الظروف الحالية التي يشهدها العالم، وما ترتب عليها من إلغاء بعض معارض الكتب في عدد من الدول، وكذلك تأجيل عدد من الفعاليات الثقافية والدراسات والأنشطة المرتبطة بالنشر والثقافة، أصبح حديثًا متكررًا يتم طرحه بشكل واسع، مؤكدًا أن الكتاب الإلكتروني ليس موضوعًا طارئًا، وإنما هو جزء من تطور طبيعي في صناعة النشر.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن فكرة النشر في جوهرها لا تتغير بتغير الوسيط، لأن النشر في الأساس هو نشر محتوى معرفي أو ثقافي على أي وسيط متاح، سواء كان هذا الوسيط كتابًا ورقيًا أو كتابًا إلكترونيًا أو شكلًا رقميًا أو حتى محتوى صوتيًا، مشيرًا إلى أن اختلاف الشكل لا يغيّر من طبيعة الفعل الأساسي، وهو إتاحة المعرفة للقارئ.
وأضاف أن الكتاب الإلكتروني، أو النشر الرقمي، لا يمكن النظر إليه باعتباره بديلًا منفصلًا عن الكتاب الورقي، بل هو أحد أشكال التطور التي لحقت بصناعة النشر، تمامًا كما تطورت وسائل النشر عبر التاريخ، من المخطوطات إلى الطباعة ثم إلى النشر الرقمي، موضحًا أن كل مرحلة لم تلغِ سابقتها بشكل كامل، وإنما أضافت إليها ووسّعت من أدواتها.
حسين حمودة
أما الناقد الدكتور حسين حمودة إن الكتاب الإلكتروني، بمختلف أشكاله، يمثل ظاهرة مهمة تعبر عن بعض منجزات العصر الذي نعيشه، إذ يعكس بوضوح حجم التطور الذي وصلت إليه الوسائل التقنية في إنتاج المعرفة وتداولها، موضحًا أنه يقدم أدوات جديدة وفعالة تسهم في اختصار الأزمنة والأماكن والجهد والتكلفة، كما يتيح إمكانات واسعة للانتشار السريع، بحيث يصل إلى كل من يرغب في الحصول عليه في مختلف أنحاء العالم دون عوائق تُذكر.
تطور النشر
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن المنجزات التقنية التي يقوم عليها هذا النوع من الكتب تعد جزءًا لا يتجزأ من تطورات العلم الحديث، وما يقدمه من حلول ووسائط جديدة لنقل المعرفة، مشيرًا إلى أن الكتاب الإلكتروني يأتي بوصفه حلقة من حلقات تطور النشر، تضاف إلى حلقات تاريخية سابقة كان من أبرزها اختراع الطباعة، الذي شكّل في زمانه نقلة نوعية كبرى في تاريخ الثقافة الإنسانية.
وأوضح أن هذا التطور، على أهميته، يطرح في الوقت نفسه عددًا من القضايا التي تحتاج إلى معالجة دقيقة، وفي مقدمتها ما يتعلق بحقوق الناشرين والمؤلفين، مؤكدًا ضرورة العمل على وضع آليات واضحة تضمن حماية حقوق التأليف والنشر، بما يحقق التوازن بين إتاحة المعرفة للجمهور والحفاظ على الحقوق المادية والأدبية لأصحابها.
سمية عبدالمنعم
فيما قالت الكاتبة الصحفية سمية عبدالمنعم، مدير دار أفلاك للنشر والتوزيع، إن قضية مستقبل الكتاب الورقي أصبحت من أبرز القضايا المطروحة في ظل الثورة التكنولوجية وانتشار الإنترنت، موضحة أن القراءة الإلكترونية والـPDF والمنصات الرقمية التي باتت تنافس بقوة، هو ما أصبح يشغل بال العديد من المثقفين ودور النشر منذ بداية هذه الظاهرة.
وأضافت عبدالمنعم، لـ “إيجبتك”، أن صناعة النشر تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب، الأمر الذي بات يدفع عددًا متزايدًا من القراء إلى الاتجاه نحو الكتاب الإلكتروني، وهو ما يؤثر بشكل واضح على دور النشر، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، على عكس الدور الكبرى التي تمتلك موارد وأنشطة متنوعة تساعدها على امتصاص هذه الأزمة.
وأوضحت أن الأزمة لا ترتبط فقط بانتشار الإنترنت، بل تمتد إلى تغيّر سلوك الأجيال الجديدة التي اعتادت على القراءة الإلكترونية، ولم تنشأ على علاقة قوية مع الكتاب الورقي كما كان الحال في الأجيال السابقة، مؤكدة أن جيل الثمانينيات مثلًا لا يزال يحتفظ بارتباط عاطفي كبير بالكتاب المطبوع.
شريف بكر
قال شريف بكر، المدير العام لـدار العربي للنشر والتوزيع، إن الجزء المرتبط بالعائدات الدولارية في صناعة النشر تأثر بشكل واضح، خاصة مع تراجع إقامة معارض الكتب في عدد من الأسواق المهمة، موضحًا أن المعارض النشطة حاليًا تقتصر على دول مثل المغرب والجزائر وتونس، بينما لا تزال باقي المعارض في مناطق غير مستقرة أو غير واضحة الرؤية حتى منتصف العام.
وأوضح بكر، لـ “إيجبتك”، أن هذا الوضع فرض على الناشرين واقعًا جديدًا، حيث تراجعت فرص السفر والمشاركة الخارجية، ما أتاح في المقابل وقتًا لإعادة ترتيب الأولويات والعمل على تطوير المحتوى وابتكار وسائل بديلة للتوزيع.
وأضاف أن هذه الظروف تمثل فرصة ذهبية لتعزيز انتشار الكتاب الإلكتروني والصوتي، خاصة أنهما قادران على الوصول إلى القراء في المناطق التي يصعب تصدير الكتب الورقية إليها، في ظل توافر الإنترنت واعتماد الجمهور المتزايد على الوسائط الرقمية.
وتابع أن المرحلة الحالية قد تشهد أيضًا ظهور تطبيقات جديدة بآليات مبتكرة، سواء في التسعير أو طرق الاستخدام، بما يلائم احتياجات القراء المختلفة ويواكب التحول الرقمي في صناعة النشر.