مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعبر عن قلقه من التضخم وتأثير حرب الشرق الأوسط
كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن تصاعد نبرة التشدد بين عدد متزايد من صناع السياسات خلال مارس الماضي، في ظل استمرار معدلات التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب المرتبطة بإيران وما صاحبها من قفزات في أسعار النفط.
وأظهرت المناقشات أن بعض الأعضاء باتوا يرون ضرورة تبني صياغة أكثر مرونة في بيانات لجنة السوق المفتوحة، تتيح الإشارة صراحة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلاً إذا ظل التضخم عند مستويات مرتفعة، في تحول واضح مقارنة بنبرة أكثر حذرًا خلال اجتماع يناير.
الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول
ومع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط خلال مارس، حذر عدد أكبر من المشاركين من أن الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وهو ما عزز الاتجاه الداعي إلى تشديد السياسة النقدية.
ورغم هذه الإشارات المتشددة، لم تُبدِ الأسواق المالية رد فعل سلبي، إذ واصلت مؤشرات الأسهم صعودها بدعم آمال التوصل إلى تسوية سياسية للصراع، ما يعكس حالة من الرهان على تهدئة الأوضاع الإقليمية.
توقعات بشأن خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري
في المقابل، خفّض متداولو العقود الآجلة توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بينما ظلت احتمالات رفعها محدودة، في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الاقتصادي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر خلال مارس تثبيت سعر الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع الإشارة إلى أن التطورات الجيوسياسية أضافت مزيدًا من الضبابية إلى التوقعات.
ورغم القلق من التضخم، لا يزال العديد من المسؤولين يميلون إلى سيناريو خفض الفائدة على المدى المتوسط، استنادًا إلى توقعات بأن استمرار الصراع قد يضغط على النمو الاقتصادي وسوق العمل، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التمويل.
كما أبدى أغلب المشاركين مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في الشرق الأوسط إلى تدهور سوق العمل، بما قد يفرض الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية لاحقًا، خاصة إذا انعكس ارتفاع النفط سلبًا على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي العالمي.
وجاء نشر المحضر عقب إعلان دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق مع هبوط أسعار النفط بأكثر من 15% لتقترب من 92 دولارًا للبرميل.
وتعكس هذه المناقشات حالة الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي، حيث يقف صناع القرار بين ضغوط احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على زخم النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية مضطربة دفعت أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50% خلال فترة وجيزة.
وفي ظل هذه المعطيات، فضّل الفيدرالي التريث وعدم تعديل أسعار الفائدة مؤقتًا، لحين اتضاح الاتجاه الغالب للمخاطر، سواء كانت تميل نحو التضخم أو تباطؤ الاقتصاد.
كما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة ارتفاعًا مرجحًا في معدلات التضخم خلال العام الجاري، مقابل استقرار نسبي في معدلات البطالة، في حين أشار خبراء البنك إلى مخاطر مزدوجة تشمل تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، مدفوعة بعوامل تشمل التوترات الجيوسياسية، والتحولات في السياسات الحكومية، وتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ضوء تجاوز التضخم المستهدف منذ عام 2021، يظل الخطر الأكبر، وفقًا للمناقشات، هو ترسخ الضغوط التضخمية لفترة أطول من التوقعات، ما يضع صناع السياسات أمام قرارات معقدة خلال الفترة المقبلة.

