الحروب لا توقف السياحة.. كبير الأثريين يكشف استراتيجيات جذب الوفود|خاص
قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، إن الحروب والنزاعات تؤثر على حركة السياحة، إذ تتوقف بعض الوجهات وتتغير أخرى بحسب الأوضاع الأمنية، من يريد السفر قد يعيد حساباته إذا حدثت مشاكل في دول مثل الأردن أو لبنان أو إسرائيل أو دول الخليج، فالشركات السياحية لا تريد خسارة برامجها، فهي تمتلك برامج محددة، فلا يمكن للسائح أن يسافر بشكل مفاجئ، وبالتالي تعيد الشركات توجيه برامجها والجروبات الخاصة بها لتجنب الصراعات.
وأضاف “شاكر” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الإزعاج، بالطبع، يؤثر على السياحة، لكن في مصر تأثرنا قليلا، لأن معظم الشركات السياحية الكبرى من شرق أوروبا وروسيا حولت مسارهم وجلبتهم إلى مصر بدلا من لبنان أو إسرائيل أو الخليج، فكان لدينا استفادة كبيرة لأن مصر تمتلك شواطئ جيدة وأسعار مناسبة، وبذلك استفاد البحر الأحمر سواء شرم الشيخ أو الغردقة أو مرسى علم.
مرونة السياحة الشاطئية في مصر
قال الدكتور شاكر: "السائح الذي يريد الترفيه يستطيع تغيير وجهته بسهولة، لأن لدينا بحر أفضل من أي بحر آخر، في البحر الأحمر، السيارات والشرطة تؤمن وصول السائح مباشرة، وهو يقيم داخل كومباوند مغلق، ما يوفر له الأمان.. مصر آمنة، رغم الحوادث الصغيرة، مثل حادثة روسية، فإن السياحة الشاطئية في مصر استفادت كثيرًا."

وأضاف: "أما السياحة الثقافية، مثل الأقصر وأسوان والقناطر، فهي تأثرت أكثر، لأن السفر إليها يحتاج إلى تنظيم مسبق، وجود مرشد، وحواجز مناطق، وهذا يجعلها أكثر حساسية من الساحل الشاطئي.. لذا، تأثرنا نحن، لكن ليس بنفس درجة المناطق الساحلية."
استراتيجيات شركات السياحة
وتابع: "على الشركات السياحية أن تتبع سياسات مرنة، وأن يكون لديها وسائل جذب متنوعة، واستراتيجيات مختلفة عن الفترات العادية، يجب مراعاة نفسية السائح الذي يأتي متوترا، فكل شيء يمكن أن يثير قلقه الداخلي، يجب التعامل مع هذا القلق بحذر، وتقديم برامج تجعل السائح يشعر بالأمان والاستمتاع."
وقال أيضا:"يجب استغلال السياحة الداخلية، خاصة خلال الإجازات المسيحية وأسبوعين قبل دخول المدارس.. للأسف، في مصر لا توجد برامج مناسبة للسائح المحلي لكل طبقاته، والفنادق أحيانا غير متاحة، لذلك نحتاج إلى تطوير هذه البرامج."
السياحة الدينية
كما أكد “شاكر” أن السياحة الدينية لا تتأثر بالنزاعات كثيرا، بل على العكس، الناس تفكر في ربهم أكثر خلال الأزمات.. لدينا مسار العائلة المقدسة في مصر، ومناطق في سيناء، يجب أن نعمل على تطويرها، وأن المزارات الإسلامية والمسيحية لم تستغل بشكل كامل، ونحن بحاجة إلى تعزيز العلاقات الدينية والاقتصادية لجذب السياح.
تنويع الأسواق وجذب السياح
وقال “شاكر”: يجب تنويع نوعية السائح واستهداف أسواق جديدة، مثل الصين والهند والدول الإسلامية الأخرى، يمكن استغلال التاريخ والثقافة لجذب السياح، وتشجيعهم على زيارة مصر من خلال المؤثرين العالميين والحفلات الحية.
وأضاف: "الناس التي تأتي من الخارج تحتاج إلى الشعور بالأمان، ولا يجب أن تتأثر بالإعلام أو النزاعات الإقليمية، يجب أن يكون لدينا بدائل، ومناطق آمنة، مثل البحر الأحمر والعلمين، لتقديم تجربة سياحية مميزة."

السياحة الترفيهية والفعاليات
قال الدكتور شاكر إنه يمكن تنظيم فعاليات عالمية، مثل حفلات موسيقية، مباريات كرة قدم، أو مسابقات مبتكرة، تحت الأهرامات، لجذب السياح، هذه الفعاليات تظهر مصر بلدا آمنا وممتعا، وتجذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف: “إذا قمنا بهذه التجارب في مناطق مثل العلمين أو البحر الأحمر، يمكننا توسيعها لتشمل الفعاليات الدينية والشاطئية معا، بما يعزز السياحة الداخلية والخارجية”.
واختتم: نحتاج إلى تغيير الفكر والاستراتيجية، والتعامل بمرونة، وتطوير السياحة الشاطئية والدينية والترفيهية، لضمان استمرار مصر كوجهة سياحية عالمية، مهما كانت الظروف الإقليمية، يجب توفير أمان السائح، تنويع الأسواق، والاستفادة من الأحداث العالمية لجذب المزيد من السياح.

