غادة الدايخ.. صوت الحقيقة الذي أوقفته صواريخ إسرائيل في لبنان
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بالعثور على جثمان الإعلامية غادة الدايخ في موقع إذاعة “صوت الفرح” بمدينة صور، عقب غارة جوية استهدفت المبنى، وذكرت المعلومات الأولية أن القصف طال محيط الإذاعة، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى وسقوط عدد من الضحايا.
تنتمي غادة الدايخ إلى المشهد الإعلامي المحلي في جنوب لبنان، حيث عملت ضمن فريق إذاعة “صوت الفرح” في مدينة صور، وشاركت في التغطيات الميدانية والبرامج الإخبارية المحلية، وبرزت كأحد الأصوات الإذاعية المرتبطة بقضايا المجتمع الجنوبي وهمومه اليومية، ما جعلها قريبة من الجمهور في المدينة ومحيطها.
بداياتها الإعلامية

شكّلت الإعلامية الراحلة غادة الدايخ نموذجًا للإصرار والتدرّج المهني داخل الوسط الإعلامي، إذ بدأت رحلتها في إذاعة “صوت الفرح” بمدينة صور منذ انطلاقتها عام 1989.
انطلقت من العمل الإداري كسكرتيرة، قبل أن تنتقل إلى مجال الإعلانات كمندوبة ثم مسؤولة عن القسم، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التطوير الذاتي عبر تعلّم هندسة الصوت والخضوع لتدريبات مهنية مكثفة.
ومع حرصها على صقل مهاراتها اللغوية، اعتمدت على قراءة القرآن الكريم لتحسين مخارج الحروف، ما مهّد لها الطريق لدخول عالم التقديم الإذاعي، حيث برزت كمذيعة وقدّمت برامج ترفيهية لاقت انتشارًا واسعًا ونجاحًا لافتًا بين المستمعين.
وفاء مهني وارتباط بالمؤسسة

رغم تلقيها عروضًا من مؤسسات إعلامية كبرى، فضّلت الدايخ البقاء في إذاعة “صوت الفرح”، مدفوعة بانتمائها العميق للمكان وزملائها، وهو ما يعكس التزامًا مهنيًا وإنسانيًا نادرًا في الوسط الإعلامي.
تحديات العمل الإذاعي خلف الكواليس
لم تخلُ مسيرتها من صعوبات، إذ أشارت إلى أن طبيعة العمل الإذاعي تفرض أحيانًا إخفاء المشاعر الشخصية، والظهور بحالة من التفاؤل والابتسامة أمام الجمهور حتى في أصعب الظروف، معتبرة أن الاستوديو هو المكان الوحيد الذي تضطر فيه إلى “تمثيل” مشاعرها، بينما تبقى على طبيعتها في حياتها اليومية.
حياة شخصية مؤجلة لصالح المهنة

اختارت الدايخ أن تمنح الأولوية لمسيرتها المهنية على حساب حياتها الشخصية، ما انعكس على قرارها بعدم الارتباط، مؤكدة أنها غير نادمة على هذا الخيار، خاصة في ظل قناعتها بما حققته من محبة وتقدير من محيطها الاجتماعي.
رؤية خاصة للعلاقات والمجتمع
عبّرت الدايخ عن آرائها الصريحة تجاه العلاقات الإنسانية، معتبرة أن البخل والشك من أسوأ الصفات في الرجل، كما شددت على أهمية الوعي والثقة في العلاقة، مؤكدة أنها لا تترك مجالًا للخيانة.
وفي رسالتها للمرأة، دعت إلى التوازن بين الشكل والمضمون، والتركيز على القيم الأسرية والتربوية، معتبرة أن دور المرأة يتجاوز المظهر الخارجي ليشمل بناء الأسرة والمجتمع.
صوت بقي في الذاكرة
بصوتها الإذاعي المميز، أصبحت غادة الدايخ جزءًا من تفاصيل الصباح لدى كثير من المستمعين في الجنوب اللبناني، حيث نجحت في حجز مكانة خاصة في قلوب جمهورها، لتبقى ذكراها حاضرة كإحدى الأصوات التي صنعت وجدانًا إعلاميًا محليًا مميزًا.