خليل أبوكرش لـ«إيجبتك»: إسرائيل تحاول فصل جبهة لبنان عن «وقف الحرب»
أعلنت إيران والولايات المتحدة عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين خلال الساعات الماضية، وذلك في إطار جهود دولية تهدف إلى وإنهاء الحرب والحد من التصعيد العسكري المستمر خلال الأسابيع الماضية.
ماذا سيحدث بعد وقف إطلاق النار إيران في المنطقة؟
وقال الدكتور خليل أبو كرش، المختص بالشؤون الإسرائيلية، إنه حتى هذه اللحظة، نحن ما زلنا في الساعات الأولى لما يُعرف بوقف العمليات العسكرية أو وقف إطلاق النار، وهذا الوقف بحد ذاته يعتبر إنجازًا للوسطاء فهو محاولة لتبريد الأوضاع على الجبهات ومنع استمرار التصعيد، الذي كان يُتوقع أن يكون شديد الخطورة ويؤثر على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأضاف «أبو كرش»، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، أن هذه الفترة الزمنية تشكل فرصة مهمة للوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الأمريكيين والإيرانيين والإسرائيليين، بهدف الوصول إلى صفقة أكثر شمولية واستقرارًا وديمومة، مؤكدًا أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، حيث من المتوقع أن تلتزم إسرائيل بما تحدده الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه قد تحاول فصل الجبهات وعدم الالتزام بوقف الحرب مع لبنان أو مع (حزب الله).
وتابع، أنه كما تشير الضربات المستمرة في بيروت، ما يوحي بأن هناك محاولة إسرائيلية لفصل الجبهات بالنار وليس بالقرار السياسي، ومن جانب آخر، يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر أنها حققت أهدافها العسكرية، وبالتالي قد تسعى إلى تثبيت هذه الهدنة واستقرار الوضع.
وأوضح، أنه حتى الآن ما نراه واضحًا هو إعادة فتح مضيق هرمز، وتعليق العمليات العسكرية، أما القضايا الأكثر تعقيدًا فستظل بحاجة إلى جهد كبير لتجاوزها؛ لأن التفاصيل الدقيقة هي ما يحمل صعوبة كبيرة في التوصل إلى اتفاق شامل، لافتًا أن إسرائيل ربما تسعى لممارسة مزيد من الضغط لإخراج الاتفاق عن مساره والعودة إلى القتال، في حين ترى إيران نفسها منتصرة؛ لأنها حافظت على بقاء نظامها رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها.

الهدف الأساسي.. والثقة بين الأطراف محدودة جدًا
وواصل الباحث السياسي حديثه، أن هذه الخسائر تؤثر على موقف إيران في المفاوضات؛ لكنها لن تمنعها من حضور طاولة الحوار، مع التركيز على الحفاظ على النظام باعتباره الهدف الأساسي، وعلى هامش الثقة بين الأطراف محدود جدًا، وهنا يبرز دور الوسطاء في إعادة ترميم الثقة والعمل على تجنيب المنطقة حربًا جديدة، مع تفادي آثارها على استقرار أسواق الطاقة والنفط التي لها انعكاسات عالمية.
وأردف «أبو كرش»، أن المشهد الحالي ما زال ضبابيًا، وكل طرف يحاول تثبيت وقف النار وفق رؤيته واستراتيجيته الخاصة، والفترة المعلن عنها والتي تبلغ أسبوعين غير كافية؛ لإنهاء حرب بهذه الصورة، لذلك من الضروري مراقبة كل تصرف وسلوك للأطراف للتنبؤ بما سيحدث لاحقًا.
واستكمل أن من المتوقع أن تستغل الولايات المتحدة هذه الفترة لتثبيت رؤيتها، بما يشمل منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وفتح مضيق هرمز، والحد من القدرات العسكرية الإيرانية، إسرائيل ستستغل الوقت لمزيد من الضربات في لبنان، وغزة، وإعادة تقييم أهدافها وتعريف ما تعتبره (نصر)، أما إيران فستعمل على ترميم قدراتها العسكرية وربما التحضير لجولة جديدة، مع الحفاظ على إمكانية التوجه نحو تسوية سياسية تحفظ بقاء النظام، الذي يمثل بالنسبة لها أهم انتصار.
واختتم الباحث السياسي خليل أبو كرش حديثه، قائلًا إنه باختصار، المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية دقيقة، حيث يحاول كل طرف تثبيت موقفه واستغلال الوقت لصالح أهدافه الاستراتيجية، بينما يظل الوسطاء يحاولون منع الانزلاق إلى حرب واسعة جديدة.