في ذكري مذبحة بحر البقر.. الاحتلال يكرر الجريمة في لبنان
عندما زُرع الاحتلال الإسرائيلي في الوطن العربي منذ 8 عقود وتغلغل فيه كالسرطان لم يتغير منهجه الإبادي عبر ارتكاب المجازر لسنوات متتالية من أول دير ياسين حتى بحر البقر مرورًا بصابرا وشاتيلا وقانا ثم المجزرة الكبرى التي مازالت في غزة والتي راح ضحيتا أكثر من 70 ألف شهيد ويواصل الآن مجازره في لبنان رغم وقف إطلاق النار.
تتزامن مجازر الاحتلال الإسرائيلي في لبنان اليوم 8 أبريل مع مجزرة مروعة ارتكبها هذا النظام الفاشي بقصف مدرسة بحر البقر في مصر عام 1970.
قصف سلاح جو الاحتلال في صباح الثامن من أبريل عام 1970 م، عبر طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، وأدى الهجوم إلى مقتل 30 طفلاً وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماماً.

غضب واستنكار دولي
أثار الهجوم حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وبالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، تسبب تأثير الرأي العام في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها ريتشارد نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية على المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.
عمل وحشي
نددت مصر بالحادث المروع ووصفته بأنه عمل وحشي يتنافى تماماً مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية واتهمت إسرائيل أنها شنت الهجوم عمداً بهدف الضغط عليها لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف.

مجازر في لبنان
وبالتزامن مع ذكرى مذبحة بحر البحر يواصل الاحتلال الفاشي كسر القانون الدولي بقصف الأحياء السكنية المكتظة في بيروت واستهداف المدنيين في مختلف أنحاء لبنان "بيروت، البقاع، الجنوب".
ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن خلال الساعات الماضية، التزامه بوقف إطلاق النار في المواجهة المباشرة مع إيران ولبنان ووقف إطلاق النار إلا أنه بعد ساعات شن هجمات على 100 موقع في لبنان في 10 دقائق ما أدى إلى استشهاد 300 لبناني وإصابة الآلاف ما استدى إلى تواجد 100 سيارة إسعاف لنقلهم.
ويزعم الاحتلال أنه استهدف مراكز قيادة ومنشآت عسكرية، وتوزعت في مناطق العاصمة مثلما قال في مجزرة بحر البحر.
مئات الشهداء والمصابين
وتسببت المجزرة الإسرائيلية في سقوط مئات الشهداء والمصابين في الغارات إسرائيلية على جميع أنحاء لبنان، وفق ركان ناصر الدين، وزير الصحة اللبناني.

وأدان رئيس لبنان، جوزيف عون، العدوان الإسرائيلي، وقال إنّ "هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مرارًا وتكرارًا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية.
وأضاف: «شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع، كما يُمعن الإسرائيلي مجددًا في عدوانه، مرتكبًا مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».
وأكد أن هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، موضحًا أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات.
كما أعلن رئيس وزراء لبنان، نواف سلام، أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها على أحياء سكنية مكتظة لا سيما بيروت وغير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب وتضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والإنساني.
وطالب الدول الصديقة للبنان بماعدتهم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية بكل الوسائل.