رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

“بدايات المسرح في صعيد مصر”.. توثيق جديد يكشف ملامح النشأة خارج القاهرة

بدايات المسرح في
بدايات المسرح في صعيد مصر

شهد المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، مساء أمس الثلاثاء، حفل توقيع كتاب “بدايات المسرح في صعيد مصر (1881–1944)” للكاتب والباحث الدكتور سيد علي إسماعيل، وذلك بمسرح حديقة المركز الكائن في شارع حسن صبري بمنطقة الزمالك، وسط حضور عدد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المسرح المصري.

وجاء اللقاء في أجواء فكرية اتسمت بالنقاشات الثرية حول نشأة المسرح المصري في الأقاليم، ودور صعيد مصر في تشكيل ملامح الحركة المسرحية المبكرة، بعيدًا عن المركزية التقليدية للقاهرة.

المركز القومي للمسرح يستعيد استراتيجية النشر النوعي

في مستهل اللقاء، تحدث الدكتور محمد أمين عبد الصمد، رئيس تحرير إصدارات المركز، مشيرًا إلى الدور الذي يقوم به المركز في إعادة إحياء استراتيجية النشر، باعتبارها أحد أهم محاور توثيق الذاكرة المسرحية المصرية.

وأكد أن الاهتمام بالنشر النوعي يأتي في إطار توثيق تاريخ المسرح المصري، خاصة تلك الجوانب التي لم تحظ بالقدر الكافي من الدراسة، وعلى رأسها تاريخ المسرح في الأقاليم والصعيد.

كتاب يوثق المسرح اللامركزي خارج القاهرة

أوضح الحضور أن أهمية الكتاب تنبع من تناوله لما يُعرف بـ”المسرح اللامركزي”، أي النشاط المسرحي الذي نشأ وتطور خارج القاهرة، وهو ما يفتح بابًا واسعًا لفهم تطور المجتمع المصري في تلك المرحلة التاريخية.

ويقدم الكتاب قراءة تاريخية تعتمد على الوثائق والمصادر الأصلية، في محاولة لإعادة بناء صورة أكثر دقة عن بدايات الحركة المسرحية في صعيد مصر خلال الفترة من أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

وخلال كلمته، قال الدكتور سيد علي إسماعيل إن هذا العمل يأتي ضمن مشروعه البحثي الذي يقوم على “كتابة ما لا يكتبه أحد ونشر ما لا ينشره أحد”، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من التاريخ الثقافي المصري قبل عام 1952 لم يحظ بالتوثيق الكافي.

وأضاف أنه يعتمد في أبحاثه على الوثائق الأصلية المتزامنة مع الأحداث، مع عدم الاكتفاء بمصدر واحد، بل مقارنة عدة مصادر لضمان الدقة التاريخية في إعادة بناء الوقائع.

وأشار إسماعيل إلى أنه يتعامل بحذر مع المذكرات الشخصية للفنانين، معتبرًا أنها لا تصلح وحدها كمصدر تاريخي دقيق، نظرًا لما قد يشوبها من إعادة صياغة للأحداث بعد الشهرة أو مرور الزمن.

وضرب مثالًا بعدد من القضايا التاريخية في المسرح المصري، مثل نسب بعض الشخصيات المسرحية الشهيرة، موضحًا أن البحث العلمي الدقيق ضروري لحسم مثل هذه الإشكاليات.

المسرح في الأقاليم ودور النخبة في نشر الفن

كما تناول الكتاب دور النخبة الثقافية في نشر المسرح داخل الأقاليم، مشيرًا إلى شخصيات بارزة ساهمت في تأسيس فرق مسرحية خارج العاصمة، مما ساعد في ترسيخ الفنون المسرحية في المجتمع المصري خلال تلك الفترة.

وأوضح أن انتقال الفرق المسرحية إلى الأقاليم كان ينظر إليه آنذاك باعتباره نشاطًا تجاريًا أحيانًا، إلا أنه لعب دورًا مهمًا في نشر الثقافة المسرحية وتوسيع نطاق جمهورها.

واختتمت فعاليات اللقاء بقيام الدكتور سيد علي إسماعيل بتوقيع نسخ من الكتاب للحضور، وسط اهتمام من الباحثين والدارسين بمجال المسرح والتاريخ الثقافي المصري، ويعد الكتاب إضافة جديدة للمكتبة المسرحية المصرية، خاصة أنه يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المسرح في صعيد مصر، ويعيد فتح ملفات بحثية لم تُدرس بشكل كافٍ من قبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء