عميد سابق بالجيش اللبناني: الاحتلال يعمل على تحقيق 3 أهداف في لبنان |خاص
“بينما تضج عواصم القرار بأحاديث الهدنة وصياغة بنود الاتفاقات”، ترسم جنازير الدبابات الإسرائيلية في جنوب لبنان وطائرات الاحتلال خارطة مغايرة تماماً، مازالت آلة الحرب تدمر وتقتل وتقصف أرض الفيروز، يستمر القصف العنيف على لبنان بشكل ضخم منذ الصباح.
يأتي هذا بالرغم من أن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أكد اليوم أن لبنان كان من ضمن الإتفاق الذي شمله وقف إطلاق النار، في هذا الحوار، نغوص مع العميد السابق بالجيش اللبناني بهاء حلال في أعماق الميدان، ليفكك لنا شفرة التحول الإسرائيلي من 'الردع بالنار' إلى 'الاستيطان العسكري' بالجغرافيا، شارحاً كيف تتحول القرى والتلال من نقاط اشتباك إلى أدوات ضغط سياسي تسعى لفرض واقع 'ما بعد الليطاني' قبل جفاف حبر أي اتفاق مرتقب."
يضع بهاء حلال "مسطرة" عسكرية على خريطة المواجهة، موضحاً أن ما يجري ليس مجرد "اشتباك حدودي"، بل هو محاولة لترسيم جغرافيا جديدة بالنار والمدفعية.
التموضع والسيطرة

العميد بهاء حلال كيف تقرأ التحركات الإسرائيلية الأخيرة داخل الأراضي اللبنانية، وهل لا تزال ضمن إطار "العملية المحدودة"؟
العميد بهاء حلال: ما نشهده اليوم هو انتقال استراتيجي واضح من نمط "الردع الناري" إلى محاولة "فرض واقع ميداني مباشر"، وعدم الاستجابة لوقف إطلاق النار في لبنان خصوصا اليوم هو هذا الهدف، إدخال وحدات المدفعية والتموضع داخل الأرض اللبنانية يحمل دلالة كبرى؛ فالجيش الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالقصف عن بُعد، بل يسعى لتثبيت تموضع ناري داخل الجغرافيا نفسها لإنشاء منطقة عازلة فعلية تمتد حتى تخوم نهر الليطاني.
• ما هي الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها من خلال هذا العمق؟
بهاء حلال: يمكننا حصرها في ثلاثة أهداف رئيسية، جغرافياً: السيطرة على العقد الحيوية، مثل "وادي الحجير" والتلال المشرفة، لضمان التفوق في المراقبة والاستهداف.
عملياتياً: تفكيك "البيئة الحاضنة" عبر الدخول لقرى غير قتالية لفرض ضغط نفسي واجتماعي ومحاولة فصل المقاومة عن جغرافيتها.
ميدانياً: تثبيت وجود طويل الأمد وليس مجرد عملية عابرة، وهذا ما نلمسه من خلال الضغط باتجاه ممرات الليطاني الطبيعية.
تشريح المحاور (قراءة على الخريطة)

• لو انتقلنا إلى الخريطة الميدانية، كيف تتوزع محاور التقدم الإسرائيلي حالياً؟
العميد حلال: العمليات تجري وفق ثلاثة محاور أساسية، سأفصلها لك كأننا ننظر إلى الخريطة:
1. المحور الغربي (الساحلي): معركة التثبيت والرقابة
خط التقدم: ينطلق من جبل اللبونة باتجاه الناقورة، مروراً بالبياضة وعلما الشعب وصولاً إلى مجدل زون، مع تفرع نحو "شمع".
أهمية النقاط: "البياضة" هي بوابة الدخول الساحلية وتشرف على الطرق الداخلية، بينما "شمع" تمنح أفضلية استراتيجية للمراقبة والالتفاف الجانبي.
الوضع الحالي: ثمة توغل في الأطراف الشمالية للبياضة وأمام الناقورة، لكن دون قدرة فعلية على التثبيت حتى الآن، والهدف النهائي هو تحويل هذه النقاط لمرابض مدفعية تسيطر على الساحل.
2. المحور الأوسط (بنت جبيل): فصل الأوصال
خط التقدم: ينطلق من يارون وعيتا الشعب باتجاه عيترون وصولاً إلى مدينة بنت جبيل ووادي السلوقي.
الهدف: احتلال مدينة بنت جبيل لما لها من رمزية وثقل عسكري، وربط المحاور ببعضها لقطع التواصل بين قرى القطاعين الشرقي والأوسط.
3. المحور الشرقي (مرجعيون – الليطاني): المحور الأهم
خط التقدم: ينطلق من كفرشوبا وشبعا، أو عبر تلة الحمامص باتجاه الخيام والطيبة وصولاً إلى وادي الحجير أو نهر الليطاني.
الوصول الحالي: هذا المحور هو الأشد خطورة، حيث وصل الضغط إلى المحيط الأمامي للخيام (باستثناء الطرف الشرقي وحي الجلاحية) وإلى القنطرة ودير سريان.
الهدف العملياتي: الإشراف المباشر على وادي الحجير والوصول للنقطة النهائية وهي "نهر الليطاني".
المرحلة الثالثة: الأهداف النهائية
•بالنظر إلى هذا الضغط على المحاور الثلاثة، ما هي الخلاصة التي يمكن الخروج بها؟
بهاء حلال: نحن أمام مخطط يسير في مسارين متوازيين:
عسكرياً: الوصول إلى "خط الليطاني" كهدف عملاني نهائي لتأمين العمق.
سياسياً: استخدام هذا التوغل والضغط الميداني على القرى والبيئة الحاضنة كأداة ضغط قصوى على الحكومة اللبنانية لانتزاع تنازلات في المفاوضات الجارية.
باختصار، إسرائيل تحاول تثبيت أقدامها في الجغرافيا اللبنانية لتجعل من "المنطقة العازلة" أمراً واقعاً قبل أي توقيع نهائي، وهو ما يجعل الميدان حالياً في حالة سباق مع الزمن.