مأساة في معهد القلب.. «سرير الكشف يجيب المرض ولو اعترضت هيطردوك بره»
لم تكن رحلة مواطنة إلى معهد القلب بوسط القاهرة لإجراء رسم قلب سوى محاولة بسيطة للاطمئنان على صحتها بعد شعورها بإرهاق شديد، لكنها سرعان ما تحولت إلى تجربة قاسية حملت بين تفاصيلها إهانة لكرامة المريض، وكشفت أوجه خلل إداري وخدمي داخل واحدة من أكبر المؤسسات العلاجية في مصر.
مريضة في معهد القلب تكشف أزمة عدم احترام آدمية المرضى
بدأت القصة حين توجهت المريضة مروة كامل، عبر صفحتها على منصة فيسبوك، إلى غرفة الكشف بعد إنهاء إجراءات الدخول وسداد الرسوم، وجلست تنتظر الطبيب على مقعد خشبي يشبه دكة المدرسة، وبعد استماع الطبيب لشكواها، حوّلها إلى قسم الفحوص لإجراء رسم قلب، وهناك كانت الصدمة «سرير الكشف غير نظيف».
طلبت المريضة من الموظف تنظيفه قبل الاستلقاء، فقام بمسحه بحرف الستارة في مشهد عبثي أثار استياءها، وعندما اعترضت مطالبة باستخدام مطهر أو أي وسيلة مناسبة، جاء الرد من الممرضة بصوت مرتفع «معندناش حاجة نمسح بيها السرير، هاتي مناديل من بره وامسحي بنفسك».
خمس دقائق مرت، ثم جاءت ممرضة أخرى لتطلب منها أن تستلقي على السرير رغم آثار القذارة والرطوبة، وعندما رفضت، أجابت الممرضة: "هو أنا مسؤولة؟ امسحيه انتي" لتتصاعد الأزمة.
في محاولة للبحث عن حل، طلبت المريضة مقابلة مدير المستشفى، لكن المفاجأة أنها وجدت نفسها تُقاد من قِبل أحد أفراد الأمن إلى مكتبهم، بزعم أنه مكتب نائب المدير، وهناك فوجئت بمعاملة وصفتها بأنها "إهانة صريحة"، حيث رفع أحد أفراد الأمن صوته مهددًا إياها بالطرد: "مفيش مدير.. ولو مش عاجبك اخرجي بره!"

كما تحكي المريضة، لم يكن مجرد خلاف على سرير غير نظيف، بل كان انعكاسًا لثقافة تُعامل المريض كأنه متسول يبحث عن خدمة مجانية، في حين أن المستشفى مؤسسة عامة يفترض أن تقدم خدمة لائقة تحفظ كرامة الإنسان.
القصة تكشف أزمة أعمق من مجرد إهمال نظافة، فهي تسلط الضوء على تضخم دور الأمن داخل المستشفيات على حساب الكوادر الطبية والإدارية، وانعدام آليات واضحة لمحاسبة من يسيء معاملة المرضى.
وتوجهت المريضة في ختام شهادتها بنداء إلى وزير الصحة: "أنا لم أطلب سوى سرير نظيف لإجراء رسم قلب، لكنني خرجت بإهانة لآدميتي، إذا كان حق المريض في بيئة نظيفة غير متوفر، فأي علاج يمكن أن يُقدم؟"

