للأسف يومياً نكتشف مشاكل جديدة في التقنيات الرقمية والتحول عبر الذكاء الاصطناعي من خلال محركات البحث الشخصية أو اختراق الخصوصية وبيع المعلومات ونتائج البحث الخفي لصالح شركات رقمية أخرى أو استغلال توجهات المستخدمين وبحثهم في تحقيق مصالح الشركات بالمجالات المختلفة.
ووفقًا لدعوى قضائية يواجه محرك بحث "بيربلكسيتي"، إحدى أسرع أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي عالميًا حاليًا، انتقادات حادة، وهذه المرة، لا يتعلق الأمر بالدقة أو بالوهم، بل بالخصوصية. بحسب تقرير لموقع" Ars Technica" المتخصص في أخبار التكنولوجيا. حيث كشفت الدعاوي أن ما يسمى بـ "وضع التصفح الخفي" في "بيربلكسيتي" هو في الأساس "وهم" ولا يحمي بيانات المستخدمين كما يتوقع معظم الناس.
وشهدت الأسابيع الماضية، تمرد واضطرابات داخل شركات البحث والتقنية الرقمية بعد الكشف عن أصدر نظام ذكاء اصطناعي تعليمات لأحد المهندسين لاتخاذ إجراءات أدت إلى كشف كمية كبيرة من البيانات الحساسة لشركة ميتا لبعض موظفيها. وأكدت "ميتا" حدوث التسريب، الذي حدث عندما طلب موظف توجيهات بشأن مشكلة هندسية على منتدى داخلي. نفذ الموظف تعليمات نظام الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تعرض كمية كبيرة من بيانات المستخدمين وبيانات الشركة الحساسة للمهندسين لمدة ساعتين، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان".
وتعد هذه الاختراقات والتسريبات جزءاً بسيطاً من عدة حوادث بارزة وقعت مؤخرًا نتيجةً لتزايد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في شركات التقنية الأميركية.
وأن ما يحدث حاليا عالميا في الاختراقات والتسريبات في أنظمة الذكاء الاصطناعي يدعونا إلى التذكرة والعودة لما أطلقته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" خلال المؤتمر العالمي الأول لتعزيز المبادئ الإنسانية في إطار الذكاء الاصطناعي في مارس ۲۰۱۹ داخل مقرها بالعاصمة الفرنسية بعنوان “مبادئ الذكاء الاصطناعي": نحو نهج إنساني” وذلك للتخفيف من مخاطره.
حيث وقعت 193 دولة عضو في اليونسكو من بينها "مصر" في 23 نوفمبر عام 2021 على أول وثيقة تقنية عالمية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
ومنذ ذلك التاريخ، والدول كلهم تسعى بمجهودات منفردة لتحسين تفوقها واستعراض مهاراتها في الذكاء الاصطناعي وإعلان عن تطبيقات وبرامج لاستعراض عضلات التفوق التقني للذكاء الاصطناعي، ومن أهم هذه البرامج التي ظهرت بقوة من 2021 وحتى 2025 النسخة المتقدمة من تطبيق ChatGPT الأمريكي و"Deep Seek" الصيني، والتطبيقات الاحترافية الأخرى مثل "VO3 AI Video" التابع لشركة جوجل وSynthesia وDeep Brain AI وHey Gen، وMinus.
ومع التقدم كله في ملف الذكاء الاصطناعي لا يوجد حوكمة حقيقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي أو "أخلاقيات للروبوتات وضمير للذكاء الاصطناعي" على مستوى العالم وهناك الكثير من المؤسسات من بينها دبي الذكي والمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في مصر وهيئة سدايا السعودية بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
قاموا بإصدار توصيات من أجل ضمان أطر حقيقية واستراتيجيات ورؤى نحو الحوكمة الحقيقية ومبادئ الذكاء الاصطناعي منها:
• الأمان (أمنه وخاضعة للتحكم من البشر – عدم إلحاق أي أذى أو تخريب أو أذى بالبشر.
• البشرية (تضيف قيماً إنسانية ومفيدة للمجتمع – التخطيط لمستقبل يتنامى فيه AI).
• الشمولية
- حوكمة الذكاء الاصطناعي كجهد تعاوني عالمي.
- مشاركة منافع الذكاء الاصطناعي مع جميع أفراد المجتمع.
- تعزيز قيم الإنسانية والحرية والاحترام.
- تحترم خصوصية الأفراد.
كما يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي:
• عادلة.
• تطبق الشفافية.
• خاضعة للمساءلة.
• قابلة للشرح.
والسبب الأساسي في عدم حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميا حتى الآن عدم وجود آليات حقيقية وبروتوكولات فعالية بين الدول وتفعيل حقيقي للتعاون بين مؤسسات الذكاء الاصطناعي سواء عالمياً أو إقليميا والجميع يعمل في جزر منعزلة وسنفاجئ بعد فترة من الزمان بخطورة الذكاء الاصطناعي والتعليم العميق للروبوتات سيمثل تهديداً حقيقياً للبشرية مع مرور الوقت.
فضلا عن صراعات الدول حاليا حول امتلاك واحتكار رقائق الذكاء الاصطناعي من أجل التحكم في السوق التقني والرقمي العالمي والسيطرة عليه دون التفكير في مصالح البشرية بوجود تقنية رقمية حديثة بها أخلاقيات ومبادئ لحماية البشرية من الخطر الرقمي الحديث لتقنيات الذكاء الاصطناعي حاليا ومستقبلاً.
وبعد أن كل ما يهمني حاليا أن تكون مصر عبر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ، وفي القلب منها لجنتا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الاستعداد لكل مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنوع مصادر استخدامنا للتقنيات الحديثة ورقائق الذكاء الاصطناعي من عدد من مصادر مختلفة، مع رفع درجة الوعي والتدريب الحقيقي للشباب ومحو أمية الذكاء الاصطناعي في مصر وتطوير كل المؤسسات بشكل لوجستي والتحول نحو الرقمنة بمفهومها الآمن ورفع درجة الوعي بالأمن السيبراني من أجل مصر الرقمية التي نريدها أفضل وأقوى بإذن الله … حفظ الله مصر من أي سوء.