الخديوي إسماعيل يطرد الوزراء الأجانب.. بداية صدام مع النفوذ الأوروبي
تمر اليوم ذكرى واحدة من أهم المحطات في تاريخ الحكم في مصر خلال عهد الخديوي إسماعيل، عندما اتخذ قرارًا جريئًا بطرد الوزيرين البريطاني والفرنسي من حكومته في 8 أبريل 1879، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لاستعادة السيادة الوطنية، بينما رآها آخرون تصعيدًا خطيرًا ضد النفوذ الأوروبي المتزايد داخل البلاد.
وجاء القرار في وقت كانت فيه مصر تعاني من أزمة ديون خانقة وضغوط سياسية واقتصادية شديدة فرضتها الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، ما جعل تدخلها في إدارة شؤون الدولة أمرًا شبه مباشر.
بداية التدخل الأوروبي في شؤون مصر
تشير الوثائق التاريخية إلى أن الأزمة بدأت عندما اضطر الخديوي إسماعيل عام 1874 إلى بيع حصص مصر في شركة قناة السويس لتخفيف عبء الديون، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ الوضع المالي المتدهور.
ومع تفاقم الأزمة، فرضت الدول الدائنة عام 1876 إنشاء ما عُرف بـ”صندوق الدين العام”، والذي شاركت فيه عدة دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والنمسا، وتم تعيين مراقبين ماليين أجانب للإشراف على الاقتصاد المصري، وهو ما اعتبره كثيرون تدخلاً مباشرًا في السيادة الوطنية.
الضغط الأوروبي وتعيين وزراء أجانب
لم يتوقف النفوذ الأوروبي عند الإشراف المالي فقط، بل امتد إلى فرض تعيين وزراء أجانب داخل الحكومة المصرية، وهو ما أثار غضب الخديوي إسماعيل ودفعه للتفكير في مواجهة هذا التدخل المتزايد.
وبحسب مصادر تاريخية، فإن هذا الوضع لم يكن مقتصرًا على مصر فقط، بل تكرر في دول أخرى خضعت لضغوط اقتصادية مشابهة، مثل تونس والدولة العثمانية، في إطار سياسة أوروبية تهدف إلى السيطرة غير المباشرة على الدول المثقلة بالديون.
قرارات عابدين وبداية المواجهة
في 7 أبريل 1879، عقد الخديوي إسماعيل اجتماعًا موسعًا في قصر عابدين مع القناصل الأجانب، وأعلن خلاله دعمه لبرنامج إصلاحي وطني يقضي بتشكيل حكومة مصرية خالصة، وإسناد رئاسة الوزارة إلى محمد شريف باشا، مع التوجه لوضع دستور جديد ينظم الحياة السياسية في البلاد.
لكن هذا التوجه قوبل برفض شديد من الوزيرين الأوروبيين اللذين اعترضا على القرارات الجديدة، ورفعا احتجاجات رسمية ضد الخديوي، معتبرين أن أي قرارات مالية أو سياسية تمس مصالح الأجانب لا يمكن اتخاذها دون موافقتهم.
رد الفعل الأوروبي ونهاية حكم إسماعيل
أدى تصاعد التوتر بين الخديوي والدول الأوروبية إلى تدخل مباشر من بريطانيا وفرنسا، حيث مارستا ضغوطًا سياسية مكثفة انتهت بإجبار السلطان العثماني على إصدار قرار بعزل الخديوي إسماعيل في 26 يونيو 1879، وتنصيب ابنه الخديوي توفيق بدلًا منه.