إعادة فتح قناة السويس.. نهاية العدوان الثلاثي وبداية مرحلة جديدة
تحل في التاسع من مارس ذكرى إعادة افتتاح قناة السويس أمام حركة الملاحة الدولية، وذلك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية من الأراضي المصرية، في أعقاب ما عرف بـ العدوان الثلاثي على مصر، الذي شكّل واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها مصر في منتصف القرن العشرين.
وجاءت إعادة فتح القناة في عام 1957 بعد انتهاء العمليات العسكرية وانسحاب القوات المعتدية، لتستعيد مصر سيطرتها الكاملة على هذا الممر الملاحي الحيوي، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية، خاصة في نقل النفط والبضائع بين الشرق والغرب.
تحديات إعادة التشغيل
رغم الإعلان عن إعادة افتتاح القناة، إلا أن عملية تشغيلها لم تكن سهلة، حيث كانت مليئة بحطام السفن والمخلفات الناتجة عن العمليات العسكرية، ما استدعى جهودًا مكثفة من العمال المصريين، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لإزالة هذه العوائق وتأمين المجرى الملاحي.
واستغرقت عمليات التطهير عدة أسابيع قبل أن تتمكن السفن الكبيرة من العبور بشكل طبيعي، في خطوة عكست حجم التحديات التي واجهتها مصر لإعادة الحياة إلى القناة، وضمان استمرار دورها الحيوي في الاقتصاد العالمي.
من الإنشاء إلى التأميم
تعود قصة قناة السويس إلى عام 1869، حين تم افتتاحها رسميًا بعد تنفيذها بواسطة مهندسين فرنسيين، لتربط بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وتختصر مسافات التجارة العالمية بشكل غير مسبوق، وهو ما جعلها محل اهتمام القوى الكبرى.
وظلت القناة لعقود طويلة تحت سيطرة بريطانية فرنسية، واعتمدت عليها أوروبا بشكل أساسي كممر منخفض التكلفة لنقل النفط والبضائع، حتى جاء قرار جمال عبد الناصر في يوليو 1956 بتأميم القناة، في خطوة تاريخية هدفت إلى استعادة السيادة الوطنية على هذا المرفق الحيوي.
العدوان الثلاثي وانسحاب القوات
أثار قرار التأميم ردود فعل غاضبة من بريطانيا وفرنسا، بالتعاون مع إسرائيل، ما أدى إلى شن العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، في محاولة للسيطرة على القناة وإسقاط النظام المصري آنذاك.
لكن الضغوط الدولية، خاصة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أجبرت الدول المعتدية على الانسحاب تدريجيًا، حيث انسحبت بريطانيا وفرنسا في ديسمبر 1956، بينما استكملت القوات الإسرائيلية انسحابها في مارس 1957، لتُعلن مصر بعدها إعادة فتح القناة رسميًا أمام الملاحة الدولية.
أهمية القناة في التاريخ الحديث
مثلت إعادة افتتاح قناة السويس لحظة فارقة في التاريخ المصري والعالمي، حيث أكدت قدرة مصر على حماية سيادتها واستعادة حقوقها، كما عززت من مكانة القناة كممر استراتيجي لا غنى عنه في حركة التجارة الدولية.
ورغم إغلاق القناة مرة أخرى بعد عشر سنوات نتيجة حرب 1967، إلا أنها ظلت رمزًا للصمود والإرادة الوطنية، وعادت لاحقًا لتؤدي دورها المحوري في دعم الاقتصاد المصري وخدمة التجارة العالمية.