باحث: روسيا رأت أن مشروع القرار تجاهل عناصر مهمة في المشهد
قال الدكتور رامي القليوبي، الباحث في الشأن الروسي إن نتائج التصويت داخل مجلس الأمن على مشروع القرار البحريني بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز جاءت متوقعة، في ظل طبيعة صياغة القرار ومضمونه السياسي.
وأوضح عبر "إكسترا نيوز"، أن المشروع تضمّن إدانة واضحة للهجمات الإيرانية على دول الخليج، إلى جانب الدعوة للحفاظ على استقرار العلاقات الإقليمية، وهو ما اعتبرته موسكو طرحًا غير متوازن.
وأشار إلى أن روسيا رأت أن مشروع القرار تجاهل عناصر مهمة في المشهد، أبرزها الهجمات التي تعرضت لها إيران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أخل من وجهة نظرها بالسياق العام للأزمة، ودفعها لاتخاذ موقف أكثر حدة داخل مجلس الأمن.
تحفظات روسية على صياغة القرار
وأوضح القليوبي، أن الموقف الروسي لم يقتصر على مجرد إبداء تحفظات دبلوماسية، بل تطور إلى رفض واضح وصريح لمشروع القرار، في خطوة تعكس قناعة موسكو بأن النص المطروح لا يعكس توازنًا سياسيًا مطلوبًا في مثل هذه القضايا الحساسة.
وأضاف أن روسيا اعتبرت أن تمرير القرار بصيغته الحالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة أنه يركز على إدانة طرف واحد دون معالجة شاملة للأسباب التي أدت إلى التصعيد، ما يهدد بتعقيد الأزمة بدلًا من احتوائها.
لقاءات دبلوماسية تكشف أبعاد الموقف
ولفت الباحث، في الشأن الروسي إلى أن هذه الرؤية برزت بوضوح خلال اللقاء الذي جمع بين بدر عبد العاطي ونظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو، حيث تم التطرق إلى تداعيات مشروع القرار على الوضع الإقليمي، خاصة في منطقة مضيق هرمز.
وأوضح أن التصريحات التي أعقبت اللقاء أكدت وجود قلق روسي من أن يؤدي القرار إلى زيادة التوتر، بدلًا من تهيئة الأجواء لحل سياسي، وهو ما يعكس حرص موسكو على تجنب أي خطوات قد تدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري.
مخاوف من تعقيد المشهد في مضيق هرمز
وأكد القليوبي، أن روسيا تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره منطقة شديدة الحساسية، وأن أي قرارات دولية تتعلق به يجب أن تُصاغ بحذر شديد، نظرًا لما قد تسببه من تداعيات على الأمن الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن موسكو ترى أن مشروع القرار البحريني، بصيغته المطروحة، قد يسهم في تعقيد المشهد بدلًا من تهدئته، خاصة إذا تم تفسيره كغطاء دولي لتحركات عسكرية محتملة في المنطقة.
رفض لفتح الباب أمام تدخلات عسكرية
وشدد الباحث، على أن أحد أبرز أسباب الرفض الروسي يتمثل في التخوف من أن يمنح القرار شرعية دولية لأي تدخل عسكري ضد إيران، وهو ما تعتبره موسكو خطوة خطيرة في ظل التوترات الحالية.
وأضاف أن روسيا، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، تسعى إلى منع أي تصعيد قد يخرج عن السيطرة، مؤكدة أن تمرير مثل هذا القرار قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع، ويهدد بتحويل الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع.