سر مخاوف روسيا من إعادة فتح مضيق هرمز|فيديو
قال الدكتور سعد خلف، خبير العلاقات الدولية إن معارضة روسيا لمشروع قرار فتح وتأمين الملاحة في مضيق هرمز تعود إلى مخاوف حقيقية من تداعيات التصعيد العسكري واستمرار الحرب في المنطقة، مؤكدًا أن هذا الموقف يتسق مع النهج الروسي المعلن منذ بداية الأزمة، والذي يرفض أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع.
وأوضح عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن مشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين، حتى في مراحله الأولى، تضمن إشارات قد تفتح الباب أمام إدخال قوة عسكرية دولية إلى المنطقة أو تغيير الوضع القائم في المضيق بالقوة، وهو ما اعتبرته موسكو تطورًا خطيرًا في مسار الأزمة.
مخاوف من غطاء قانوني للتدخل العسكري
وأشار خلف، إلى أن التحفظ الروسي لا ينفصل عن التصويت الذي جرى داخل مجلس الأمن الدولي، والذي انتهى برفض مشروع قرار تأمين الملاحة في مضيق هرمز، حيث رأت موسكو أن تمرير مثل هذا القرار كان سيمنح غطاءً قانونيًا دوليًا لأي تحركات عسكرية محتملة في المنطقة.
وأضاف أن روسيا تخشى من استغلال هذا النوع من القرارات لتبرير تدخلات عسكرية تحت مظلة الشرعية الدولية، خاصة في ظل التوترات القائمة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، بدلًا من دعم المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء الأزمة.
وأكد أن هذا الموقف يعكس حرص موسكو على منع استخدام المؤسسات الدولية كأداة لتكريس الصراعات، مشددًا على أن أي تحرك في مضيق هرمز يجب أن يراعي التوازنات الإقليمية، وأن يتم في إطار توافق دولي شامل، لا يفتح الباب أمام مزيد من المواجهات العسكرية.
جوهر الاعتراض الروسي على المشروع
ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن موقف روسيا لا يرتبط بكون المشروع بحرينيًا أو بمضمونه الظاهري المتعلق بحرية الملاحة، بل يرتكز على التخوف من استخدامه كأداة لتبرير القوة العسكرية في منطقة شديدة الحساسية.
وأكد أن موسكو لا تعارض فتح مضيق هرمز أو ضمان حرية الملاحة فيه، بل ترفض أي صيغة قد تتيح تدخلًا عسكريًا مباشرًا تحت مظلة شرعية دولية، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من احتوائها.
تصريحات لافروف وتحذيرات من التصعيد
وأشار خلف، إلى أن هذا الموقف عبّر عنه بوضوح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال لقائه بنظيره المصري بدر عبد العاطي في موسكو، حيث شدد على رفض بلاده لأي مشروع قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع.
وأكد لافروف، بحسب ما نقله خلف، أن روسيا لا يمكن أن تقبل بقرارات قد تدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.
تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي
وأوضح خلف، أن تمرير مثل هذا القرار كان سيؤدي إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى بالمنطقة، وربما يدفع أطرافًا دولية وإقليمية إلى الانخراط في صراع مفتوح، ما يهدد أمن الممرات البحرية الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأكثر أمانًا لتجنب التصعيد، مشددًا على ضرورة التوافق الدولي حول أي تحركات تخص مضيق هرمز، بما يضمن حماية الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهات عسكرية قد تكون عواقبها كارثية على الجميع.