محلل سياسي: مهل ترامب تضغط على إيران بين التفاوض والتصعيد|فيديو
قال المحلل السياسي نعمان أبوعيسى، إن السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران خلال الفترة الأخيرة تقوم على التصعيد التدريجي المدروس، عبر استخدام أدوات ضغط متعددة، في مقدمتها تحديد مهل زمنية متتابعة لإجبار طهران على التفاعل مع المطالب الأمريكية.
وأوضح، خلال تصريحات تلفزيونية على قناة "إكسترا نيوز"، أن هذه المهل بدأت بفترات قصيرة لم تتجاوز يومين، قبل أن تمتد إلى خمسة أيام، ثم عشرة، وصولًا إلى 11 يومًا، مع الإشارة إلى إمكانية تمديدها حال ظهور مؤشرات إيجابية من الجانب الإيراني.
المهل الزمنية كأداة ضغط سياسية فعالة
وأشار أبوعيسى، إلى أن هذه السياسة تعكس توظيفًا واضحًا للوقت كأداة ضغط سياسية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى خلق حالة من الترقب والضغط المستمر على صانع القرار الإيراني، بهدف دفعه إلى تقديم تنازلات.
وأضاف أن هذه المهل لا تُستخدم فقط كوسيلة دبلوماسية، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تمزج بين التهديد والتفاوض، بما يمنح واشنطن مساحة للمناورة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المرحلة الحالية.
مخاطر فقدان فعالية أداة الضغط
ولفت المحلل السياسي، إلى أن اللجوء إلى تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، مثل محطات الكهرباء أو الجسور، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تقليص فعالية هذه المهل كوسيلة ضغط.
وأوضح أن التصعيد العسكري المباشر قد يُفقد الإدارة الأمريكية إحدى أهم أدواتها التفاوضية، ويقلل من فرص تحقيق مكاسب سياسية عبر المسار الدبلوماسي، في ظل تحول المواجهة إلى صراع مفتوح.
خيارات تصعيدية حال فشل الضغوط السياسية
وأكد أبوعيسى، أنه في حال استنفاد هذه الورقة دون تحقيق نتائج ملموسة، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للانتقال إلى خيارات أكثر حدة، من بينها توسيع نطاق العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن هذا السيناريو لا يزال غير مفضل في الوقت الراهن، حيث تحاول واشنطن تأجيله قدر الإمكان، نظرًا لما قد يحمله من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
توازن دقيق بين التهديد وتجنب المواجهة
وأوضح المحلل السياسي أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الاستمرار في توجيه التهديدات لإيران، وبين تجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر.
وأضاف أن هذا التوازن يهدف إلى إبقاء الضغط قائمًا دون الظهور بمظهر المتراجع عن التصريحات السابقة، خاصة في ظل الخطاب السياسي الحاد الذي تتبناه الإدارة الأمريكية.
حزمة شروط أمريكية وموقف إيراني متحفظ
وأشار أبوعيسى، إلى أن الولايات المتحدة طرحت حزمة من الشروط، قيل إنها تضم نحو عشرة بنود، في إطار التفاوض مع إيران، إلا أن طهران لم تعلن حتى الآن موافقتها الكاملة على هذه المطالب.
وأوضح أن تصريحات ترامب التي تحدثت عن وجود موافقة جزئية لا تعكس بالضرورة موقفًا نهائيًا، في ظل استمرار التباين بين الطرفين حول القضايا الأساسية.