في ظروفٍ ملتبسةٍ يتذكرها من يتذكرها، وفي مقدمتهم من عاشوا الأحداث وكانوا جزءًا منها، ومعهم من تابعوها وكانوا جزءًا من التغطية الصحفية أو الاشتباك القانوني لها.. حيث تدخل النائب العام في مصر لتسليم مقر جريدة الأحرار إلى مؤسس الحزب ورئيسه مصطفى كامل مراد، والتحقيق مع الكاتب الصحفي الكبير مصطفى بكري ومحرري الجريدة وغيرهم ممن رفضوا قرار إقالة بكري من الأحرار.. لكن، ودون إطالة، انتهت الأحداث سلميًا وأدت إلى تأسيس بكري جريدة الأسبوع، ورحيل كل المحررين إليها إلا واحد.. كان هو كاتب هذه السطور الذي سمحت له إدارة كل مؤسسة بالعمل في المؤسسة الأخرى رغم ما جرى، وقد انتقل ما جرى إلى ساحات النيابات والمحاكم!!
رفض رئيس تحرير الأحرار الجديد وقتها الراحل الكريم د. صلاح قبضايا الموافقة لنا على إجازة دون مرتب، ورفض حتى الاستقالة، ثم أضاف إلينا تكليفات أخرى بالإشراف على صفحات الرأي والدين وملحق الثانوية العامة!
كل هذه الصفحات تعاملت بطبيعة الحال ليس فقط مع كتاب مصر وشخصياتها العامة، إنما أيضًا مع كافة مؤسسات الدولة في ظل تقليد متبع وقتها بتشديد صارم من د. كمال الجنزوري بالرد على كل ما يُنشر في الصحف، وللأمانة وحتى اليوم لا نعرف ولا أحد يعرف سر اختصاص الأحرار بأكبر عدد من الردود، حتى تحول نشرها إلى أزمة بما راكم أعدادًا كبيرة منها، فقررنا تخصيص صفحة أسبوعيًا لنشرها فضلًا عن النشر اليومي منها، ومع ذلك بقيت الأزمة في ظل منافسة كبيرة تصدرتها وزارات الداخلية والصحة والأوقاف ومحافظات الدقهلية وكفر الشيخ التي كانت ردودها بتوقيع محافظها المستشار محمود أبو الليل راشد قبل انتقاله محافظًا للجيزة ثم وزيرًا للعدل، وكذلك التعليم العالي التي نتوقف عندها وعند وزيرها الراحل الكريم د. مفيد شهاب، وقد صرت أتعامل مع ردوده في جريدتين في وقت واحد.. فقد كان الرجل يمهر ردود وزارته بتوقيعه الشخصي بما يعني مرور الردود عليه أولًا.. ثم أيضًا استن سنة حسنة بالاتصال المباشر بمسؤولي الصفحات، ولذلك شاء القدر أن أتعامل مع كل مؤسسات مصر وزارات ومحافظات وهيئات عامة مثل النقل العام وهيئة أتوبيس القاهرة الكبرى وشركات الصرف ومياه الشرب وكل أركان الدولة المصرية.. وردودهم على كل الأقسام التي نشرف عليها ليس في جريدة واحدة إنما في جريدتين.. الأحرار والأسبوع معًا، وكان في مقدمتهم الفقيه القانوني والوزير البارز في الحكومة المصرية د. مفيد شهاب الذي فوجئت في إحداها باختناق صوته وتبدله، ثم انفجرت الدموع من عينيه كما أبلغني!
وغدًا نكمل