خبير: إسرائيل تعزز سيطرتها جنوب الليطاني وتتفادى المواجهة المباشرة
قال العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان تشهد تعقيدات ميدانية متزايدة، في ظل تحركات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، تعكس طبيعة الصراع القائم على الحسابات الدقيقة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق تقدم ميداني محسوب دون الدخول في حرب برية واسعة، معتمدة على تكتيكات عسكرية مدروسة توازن بين التقدم والسيطرة وتقليل الخسائر.
السيطرة على التلال الاستراتيجية جنوب الليطاني
وأشار بالوكجي، إلى أن القوات الإسرائيلية تمكنت من فرض سيطرتها على نحو 18 تلة حاكمة في منطقة جنوب الليطاني، وهي مواقع استراتيجية تمنحها أفضلية ميدانية كبيرة من حيث الرصد والمراقبة، وتتيح هذه التلال للجيش الإسرائيلي متابعة تحركات حزب الله بشكل أدق، إلى جانب تعزيز قدرته على حماية المناطق الشمالية من التهديدات الصاروخية.
وأضاف أن هذه السيطرة لا تمثل مجرد تقدم جغرافي، بل تعكس تحولًا في أسلوب إدارة العمليات، حيث يتم التركيز على النقاط المرتفعة التي توفر تفوقًا تكتيكيًا دون الحاجة إلى التوغل العميق داخل القرى والمناطق السكنية.
تكتيكات الالتفاف لتقليل الخسائر البشرية
وأكد الخبير العسكري، أن إسرائيل تتبع أسلوب الالتفاف والتطويق حول القرى بدلًا من اقتحامها بشكل مباشر، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية في صفوف قواتها، ويهدف هذا التكتيك إلى تجنب الوقوع في كمائن محتملة أو مواجهات قريبة مع مقاتلي حزب الله الذين يمتلكون خبرة في القتال غير التقليدي.
وأوضح أن هذا النهج العسكري يعتمد على الضغط التدريجي ومحاصرة مناطق النفوذ، بما يسمح بإضعاف الخصم دون الانخراط في مواجهات مكلفة قد تؤدي إلى تصعيد واسع النطاق.
تحييد خطر الصواريخ المضادة للدروع
وأشار بالوكجي، إلى أن أحد أبرز أهداف الاستراتيجية الإسرائيلية هو تقليل فاعلية الأسلحة المضادة للدروع، خاصة صواريخ "كورنيت" التي يستخدمها حزب الله بكفاءة عالية، وتشكل هذه الصواريخ تهديدًا مباشرًا للآليات العسكرية، ما يدفع إسرائيل إلى تجنب الاشتباكات القريبة التي تمنح هذه الأسلحة أفضلية.
وأضاف أن تقليص المسافات في المواجهة قد يعرض القوات الإسرائيلية لخسائر أكبر، لذلك يتم الاعتماد على أساليب قتالية تبقي الاشتباك ضمن نطاقات آمنة نسبيًا.
تكتيك القتال التراجعي لدى حزب الله
في المقابل، أوضح الخبير العسكري، أن حزب الله يعتمد على أسلوب القتال التراجعي، حيث يلجأ إلى الانسحاب المؤقت من بعض المواقع ليس بهدف التخلي عنها، بل لإعادة التموضع وتنفيذ هجمات مضادة من اتجاهات غير متوقعة.
ولفت إلى أن هذا التكتيك يمنح الحزب مرونة ميدانية، ويتيح له استهداف القوات الإسرائيلية من الأجناب أو الخلف، ما يعقد من مهمة التقدم ويطيل أمد المواجهة.
رهان على الخسائر البشرية للضغط السياسي
وأكد بالوكجي، أن حزب الله يركز في استراتيجيته على إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، باعتبار أن هذه الخسائر قد تتحول إلى ورقة ضغط داخلية في إسرائيل، تدفع صناع القرار إلى إعادة النظر في استمرار العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن البعد السياسي يلعب دورًا محوريًا في هذا الصراع، حيث لا تقتصر المعركة على الميدان فقط، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي وتأثير الرأي العام على القرارات العسكرية.