إسماعيل تركي: تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يهدد استقرار المنطقة
في ظل مشهد دولي متوتر، تتجه أنظار العالم نحو تطورات العلاقة المتأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من القلق المتزايد بشأن احتمالات التصعيد العسكري واتساع رقعة الصراع.
ويؤكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الأوضاع الراهنة تعكس مرحلة شديدة الحساسية، تتسم بتبادل الضغوط السياسية والعسكرية بين الطرفين، ما يرفع منسوب المخاوف العالمية.
وأوضح تركي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن العقوبات الأمريكية التي أُقرت في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل أحد أبرز أدوات الضغط على طهران، في وقت تتمسك فيه الأخيرة بمواقف متشددة وترفض تقديم أي تنازلات في مسار التفاوض، ما يعكس حالة انعدام ثقة عميقة بين الجانبين.
فجوة الثقة تعرقل مسار التهدئة
تشير المعطيات الحالية إلى أن الفجوة بين واشنطن وطهران تتسع بشكل غير مسبوق، حيث يصر كل طرف على شروطه ومطالبه دون وجود مؤشرات حقيقية على إمكانية التوصل إلى حلول وسط، هذا التباعد في المواقف يعقّد المشهد السياسي ويحد من فرص التهدئة في المدى القريب.
كما أن غياب خطوات جدية لإعادة بناء الثقة يزيد من صعوبة احتواء الأزمة، خاصة في ظل استمرار التصريحات المتشددة من الجانبين، والتي تعكس تمسكًا واضحًا بالتصعيد بدلًا من التهدئة، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.
تصعيد ميداني يفاقم الأزمة
وأشار الي أن على أرض الواقع، لا تبدو مؤشرات الانفراج قريبة، إذ تتزامن التصريحات السياسية مع تحركات عسكرية لافتة، فقد شهدت الفترة الأخيرة وقوع تفجيرات وعمليات قصف استهدفت مواقع داخل إيران، من بينها مدينة قم وجزيرة خرج، ما يشير إلى استهداف منشآت ذات حساسية استراتيجية.
هذا التصعيد الميداني يعزز من حالة التوتر، ويؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل دخلت مرحلة أكثر خطورة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية، الأمر الذي يهدد بجر المنطقة إلى مواجهات أوسع.
طهران تتمسك بخيار الصمود
في المقابل، يرى النظام الإيراني أن ما يجري يمثل معركة وجود، وهو ما يدفعه إلى التشدد في مواقفه ورفض تقديم تنازلات كبيرة، ويؤكد تركي أن هذه الضغوط العسكرية تزيد من قناعة طهران بضرورة الصمود، وعدم الرضوخ لما تعتبره إملاءات خارجية.
هذا التوجه يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن أي تراجع في هذه المرحلة قد يُفسر كضعف استراتيجي، وهو ما تسعى القيادة الإيرانية لتجنبه، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها.