حسان عليان: استهداف البنية التحتية في لبنان محاولة للضغط على المقاومة| خاص
قال المحلل السياسي اللبناني حسان عليان إن التصعيد الإسرائيلي في الواقع اللبناني، خصوصًا في ما يتعلق بالمواجهات مع المقاومة الإسلامية في لبنان، يأتي في سياق محاولات الضغط عندما يجد العدو نفسه في مأزق ميداني.
وأوضح عليان في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن استهداف البنية التحتية، ولا سيما الجسور، يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال وجنوب البلاد، أي بين المناطق الواقعة جنوب النهر وشماله، اعتقادًا بأن ذلك سيؤثر في الحركة اللوجستية للمقاومة.
وأشار إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ سبق أن اعتمدها إسرائيل خلال حرب لبنان 2006 عندما استهدفت الجسور وقطعت الطرق، لكنها لم تنجح آنذاك في إخضاع المقاومة أو التأثير في عملياتها.
وأضاف المحلل اللبناني أن المقاومة لا تعتمد بشكل أساسي على طرق الإمداد البرية التقليدية، بل تمتلك وسائلها الخاصة التي تتيح لها الاستمرار في عملياتها.
وأوضح عليان أن استهداف المباني ومصادر رزق المواطنين والبنية التحتية يهدف أيضًا إلى الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، أملاً في دفعها إلى اتخاذ موقف معارض لخياراتها، غير أن هذا الهدف لم يتحقق. ولفت إلى أن ما يصفه بإنجازات الميدان يعزز تمسك هذه البيئة بخيار المقاومة رغم التضحيات والمعاناة والنزوح.
وأضاف أن العمليات التي تنفذها المقاومة حاليًا تختلف من حيث التكتيك عن الحروب السابقة، وهو ما يضع إسرائيل في حالة قلق حول قدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي أعلنتها منذ بداية المواجهة، وعلى رأسها إبعاد المقاومة عن جنوب النهر ومنع عودة السكان إلى الجنوب قبل توفير الأمن لسكان المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.
وأشار إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق على أرض الواقع، إذ تراجع الطرح الإسرائيلي تدريجيًا إلى الحديث عن إنشاء منطقة عازلة بعمق أربعة كيلومترات فقط.
وفي المقابل، لفت إلى أن عددًا من المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة اختاروا مغادرة المنطقة.
استهداف مواقع صناعية
ورأى عليان أن التصعيد العسكري والتهديد باستهداف معبر المصنع على الحدود بين لبنان وسوريا يندرج في إطار الضغط السياسي أكثر منه العسكري، خصوصًا بعد سقوط النظام في سوريا عام 2024، مؤكدًا أن المقاومة تعتمد في عملياتها على قدراتها الذاتية وإمكانات التصنيع والتطوير في مجال الصواريخ واستهداف الآليات العسكرية.
وأضاف أن المواجهات ألحقت خسائر متتالية بالقوات الإسرائيلية، مشيرًا إلى تدمير عدد كبير من الآليات والدبابات، ما يعكس صعوبة تحقيق الأهداف التي أعلنتها تل أبيب منذ بدء العمليات.
واختتم المحلل اللبناني بالقول إن وحدة الجبهات بين أطراف ما يسمى بمحور المقاومة، التي تضم إيران والعراق ولبنان واليمن وفلسطين، تشكل عامل ضغط إضافي على إسرائيل، معتبرًا أن الخطاب الإعلامي والتصعيد العسكري والاغتيالات واستهداف المدنيين يندرج ضمن محاولات الحرب النفسية لإحداث شرخ بين المقاومة وبيئتها، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.

