مكتبة الإسكندرية تحتضن مناقشة «الأبعاد الرمزية للخط العربي»
افتتح الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، اليوم، معرض "حروف من نور: الأبعاد الرمزية للخط العربي" للفنانة الإيطالية أنتونيلا ليوني، ببيت السناري بالسيدة زينب بالقاهرة، في إطار تعاون مشترك بين مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي وبيت السناري بقطاع التواصل الثقافي إلى جانب سفارة إيطاليا والمعهد الثقافي الإيطالي.
حضر الافتتاحَ كل من الدكتور فيديريكو سالفاجيو من جامعة ترييستي بإيطاليا، والدكتور باولو أوريتزي من مؤسسة بيرينا فيربا بإيطاليا، والدكتور جيوزيبي تشيشيري مدير المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة، والدكتور أحمد منصور مدير مركز دراسات الخطوط، والدكتور محمد حسن من مركز دراسات الخطوط، والمهندس هيثم مهيب مدير بيت السناري، والفنان الكبير خضير البورسعيدي، ولفيف من الفنانين والباحثين.
حروف من نور
استهل الافتتاح الدكتور أحمد زايد، بكلمة أكد خلالها على أن اللقاء يتجاوز الاحتفاء بجماليات الخط إلى التأمل في الحرف بوصفه كيانًا حيًا يحمل أبعادًا روحية وفلسفية، موضحًا العلاقة بين الحرف العربي والتصوف، حيث يُعد الحرف وسيلةً للتعبير الجمالي والروحي، وجسرًا للحوار بين التراث والمعاصرة.
وأشار إلى دور مكتبة الإسكندرية في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تعزز الحوار بين الأجيال والتخصصات، مؤكدًا أهمية الحفاظ على أصالة الخط مع الانفتاح على التطوير.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد منصور، أن الحرف العربي يتجاوز كونه أداة للكتابة ليصبح تجليًا روحانيًا يعكس النور الإلهي في التراث الصوفي، مشيرًا إلى ارتباط قدسية الحرف بمفهوم «حكا» لدى المصري القديم، حيث كانت الكلمة قوة تمنح الحياة وتُثبت الحقيقة.
وأكد منصور، على أن الهدف من المعرض هو دعوة الحضور للتأمل فيما وراء النص، والتعرف على البعد الروحي للكلمة بوصفها صلة بين الإنسان والأزل.
الفكر الإسلامي
وعلى هامش الافتتاح، أقيم مؤتمر أكاديمي متخصص في الدراسات الصوفية وفلسفة اللغة، حيث تناول الدكتور فيديريكو سالفاجيو من جامعة ترييستي بإيطاليا موضوع «تنزل الكلمة: مراتب الوجود والحروف في الميتافيزيقا الإسلامية للغة»، مستعرضًا العلاقة العميقة بين اللغة والوجود في الفكر الإسلامي، وكيف اعتُبرت الحروف كيانات ذات دلالات وجودية وروحية لا مجرد أدوات للتعبير، وما أسهم به المتصوفة والفلاسفة المسلمون في فهم الحرف بوصفه تجليًا للمعنى، مما يجعل اللغة وسيطًا بين العالم المادي والغيب.
وقدّم الدكتور باولو أوريتزي من مؤسسة بيرينا فيربا بإيطاليا محاضرة بعنوان: "نور على نور: من الميتافيزيقا إلى كوزمولوجيا الحروف"، استعرض فيها كيف تتحول الحروف من عناصر لغوية إلى كيانات كوزمولوجية ذات أبعاد روحية وفلسفية، تربط بين البعد الميتافيزيقي والكوني للوجود.
القراءة من الداخل
وتناولت الفنانة الإيطالية أنتونيلا ليوني موضوع "القراءة من الداخل: كيف وماذا نقرأ بين السطور؟"، متناولة طرق قراءة النصوص ومعانيها الخفية، وكيف يكشف الفنُّ واللغةُ معًا عن الطبقات الرمزية والباطنية الكامنة وراء الكلمات الظاهرة.
وقدّم الدكتور جيوزيبي تشيشيري، مدير المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة، كلمة بعنوان: «تجليات الضياء: الصوفية المصرية والخطوط المصرية القديمة»، موضحًا كيف ارتبطت الرموز والخطوط في الحضارة المصرية القديمة بالبعد الروحي والصوفي، وكيف انعكست مفاهيم النور والضياء في الممارسات الصوفية والفنية عبر التاريخ.
التراث الصوفي المخطوط
واستعرض الدكتور محمد حسن من مركز دراسات الخطوط بمكتبة الإسكندرية موضوع: "التصميمات الخطية في التراث الصوفي المخطوط: قراءة في الحرف والخط والتكوين والدلالة"، محللًا الحروف والخطوط والتكوينات الفنية في المخطوطات الصوفية، ودلالاتها الرمزية والجمالية ضمن التراث الإسلامي.
جدير بالذكر، أقيم المعرض في الفترة من 28 مارس حتى 2 أبريل 2026، وضمَّ مجموعة من الأعمال الفنية للفنانة أنتونيلا ليوني، التي تستلهم في أعمالها البعد الرمزي والروحي للحرف، مقدّمة رؤى بصرية تتقاطع مع مفاهيم التصوف وفلسفة اللغة، في محاولة لطرح العلاقة بين الشكل والمعنى، وما يحمله الحرف من دلالات تتجاوز وظيفته التعبيرية إلى آفاق جمالية وتأملية عميقة، كما تضمن المعرض ورشًا فنية متنوعة؛ أبرزها ورشة الإيبرو (الرسم على الماء)، وورشة الخط المغربي.






