نبيل الحيدري: استهداف جزيرة خرج هدفه إضعاف القدرات الإيرانية|فيديو
قال الدكتور نبيل الحيدري، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن سماع دوي انفجارات في جزيرة خرج، التي تُعد من أهم المواقع الاستراتيجية في إيران، يعكس تحولًا نوعيًا في مسار العمليات العسكرية، خاصة في ظل استهداف مواقع حيوية مرتبطة بالطاقة والقدرات الدفاعية، موضحًا أن الجزيرة تضم منشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج، إلى جانب بنية تحتية مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعلها هدفًا رئيسيًا في أي تصعيد عسكري يهدف إلى إضعاف القدرات الإيرانية.
تمهيد ميداني لفرض السيطرة
وأضاف الحيدري، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الضربات المكثفة التي تستهدف هذه المواقع تأتي في إطار تمهيد ميداني يهدف إلى تحييد القدرات العسكرية قبل أي تحرك ميداني أوسع، سواء عبر قوات خاصة أو عمليات برية محتملة، مضيفًا أن هذا النمط من العمليات يعتمد على إفراغ المناطق من قدراتها الدفاعية، بما يشمل تدمير منصات الصواريخ ومخازن الأسلحة والطائرات المسيّرة، ما يتيح فرض سيطرة لاحقة دون مقاومة فعالة.
ولفت إلى أن التصعيد لم يقتصر على جزيرة خرج، بل امتد ليشمل مناطق داخلية مثل أصفهان، التي تُعد مركزًا مهمًا للصناعات العسكرية، بما في ذلك إنتاج الصواريخ والتقنيات المرتبطة بها، مؤكدًا أن استهداف هذه المواقع يعكس استراتيجية شاملة لضرب البنية الصناعية والعسكرية لإيران، بما يقلص من قدرتها على الاستمرار في المواجهة أو الرد بشكل مؤثر.
ضغط مزدوج عسكري واقتصادي
وأوضح أن الضربات طالت أيضًا منشآت اقتصادية وبنية تحتية حيوية، بما في ذلك الجسور وخطوط النقل، التي تُستخدم في نقل المعدات العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تمثل شريانًا للحياة المدنية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الاستهداف يهدف إلى شل الحركة داخل البلاد، سواء على المستوى العسكري أو المدني، ما يزيد من الضغط على النظام الإيراني ويحد من قدرته على إدارة العمليات أو الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وأكد أن التطورات الحالية تضع إيران أمام خيارين رئيسيين: إما القبول بشروط التفاوض المطروحة دوليًا، أو الاستمرار في التصعيد مع ما يحمله ذلك من مخاطر تصاعدية قد تشمل فقدان السيطرة على مواقع استراتيجية، حيث أن القيادة الإيرانية قد تلجأ، كما حدث في مراحل سابقة، إلى تقديم تنازلات في اللحظات الأخيرة للحفاظ على استقرار النظام، خاصة في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة.
سيناريوهات مفتوحة بين الانهيار والتصعيد الإقليمي
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور نبيل الحيدري، الخبير في الشؤون الإيرانية، إلى أن استمرار الضربات بهذا الشكل قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد، سواء على مستوى توازن القوى داخل إيران أو على مستوى المنطقة ككل، موضحًا أن السيناريوهات تبقى مفتوحة، بين تصعيد أوسع قد يشمل تدخلات مباشرة، أو اتجاه نحو تسوية سياسية تحت ضغط العمليات العسكرية، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

