أحمد عجاج: مضيق هرمز بالنسبة لإيران أداة ضغط استراتيجية وتفاوضية|فيديو
قال الدكتور أحمد عجاج، أستاذ القانون الدولي، إن أي تحكم من جانب إيران في حركة السفن أو تقييد حرية الملاحة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ويستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، موضحًا أن مثل هذه التصرفات تضع إيران في موقع المسؤولية القانونية عن الأضرار التي تلحق بالدول المتضررة، مشيرًا إلى أن القوانين الدولية تمنح الدول حق اللجوء إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرارات رادعة في مثل هذه الحالات.
مجلس الأمن والانقسام الدولي حول آليات الرد
وأضاف عجاج، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن مجلس الأمن يُفترض أن يكون الجهة المخولة بإصدار قرارات ملزمة، إلا أن الانقسام بين القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا والصين، يعرقل تمرير أي قرار قد يتضمن استخدام القوة، لافتًا إلى أن هذا الانقسام يؤدي إلى غياب موقف دولي موحد، ما يجعل كل دولة تتصرف بشكل منفرد، سواء عبر الأدوات السياسية أو العسكرية، بدلًا من تبني تحرك جماعي منسق.
وأوضح أن إيران استفادت من هذا التباين الدولي، حيث تمكنت من توظيف الخلافات بين القوى الكبرى لإضعاف أي تحرك جماعي ضدها، مشيرًا إلى أن سياساتها تسمح لبعض الأطراف بالمرور وتمنع أخرى، بما يعزز قدرتها على الضغط، مضيفًا أن هذه الاستراتيجية أسهمت في خلق فجوة داخل التحالفات الدولية، خاصة مع عدم توافق المواقف الأوروبية مع الولايات المتحدة بشأن استخدام القوة في التعامل مع الأزمة.
الخلاف الأوروبي الأمريكي وتأثيره على الأزمة
وتطرق إلى أن المواقف الأوروبية، خاصة من بريطانيا وفرنسا، تميل إلى الحلول الدبلوماسية أكثر من العسكرية، على عكس الطرح الأمريكي الذي يدفع نحو خيارات أكثر حدة، مشيرًا إلى أن هذا التباين منح إيران مساحة أكبر للمناورة، وساهم في ترسيخ واقع جديد مفاده أن الممرات الدولية لا يمكن فتحها بالقوة، بل عبر التفاوض، وهو ما اعتبره اعترافًا غير مباشر بحق إيران في التأثير على هذا الممر.
وأكد أن مضيق هرمز أصبح بالنسبة لإيران أداة ضغط استراتيجية تفوق في تأثيرها حتى بعض القدرات العسكرية، حيث تستخدمه كورقة تفاوضية للضغط على الدول الأوروبية والآسيوية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تغييرات في الأعراف الدولية المتعلقة بالملاحة، وهو ما قد يشكل خطرًا طويل الأمد على النظام العالمي، إذا لم يتم التعامل معه بشكل حاسم.
محدودية الخيارات الدولية
وأكد أن غياب قرار حاسم من مجلس الأمن يجعل الخيارات المتاحة محدودة، حيث تلجأ بعض الدول إلى الحلول الدبلوماسية، بينما تعتمد دول أخرى، مثل الولايات المتحدة، على القوة، مشيرًا إلى أن هذا التباين يضعف قدرة المجتمع الدولي على التحرك بشكل جماعي، ويؤدي إلى استمرار الأزمة دون حلول جذرية، في ظل غياب توافق دولي واضح.
وتطرق إلى تأثير الأزمة على حلف شمال الأطلسي الناتو، مشيرًا إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تزايدت، خاصة في ظل مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتًا إلى أن تهديدات الانسحاب أو إعادة تقييم الالتزامات داخل الحلف تعكس حالة من عدم الاستقرار، وقد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية في المرحلة المقبلة.
تحولات في العلاقات الدولية
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور أحمد عجاج، أستاذ القانون الدولي، إلى أن هذه التطورات قد تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية، حيث تسعى بعض الدول إلى إعادة تعريف تحالفاتها بعيدًا عن الأطر التقليدية، مؤكدًا أن الواقع الحالي يعكس حالة من إعادة التوازن العالمي، وسط تصاعد التوترات وغياب توافق دولي قادر على فرض حلول فعالة، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المرحلة المقبلة.

