نضال أبو زيد: إنقاذ الطيار الأمريكي نجاح تكتيكي دون تحقيق نصر استراتيجي
قال العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن العملية التي نُفذت تحت إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع تمثل من الناحية العسكرية البحتة إنجازًا عملياتيًا يُعتد به، خاصة في ظل بيئة ميدانية معقدة جغرافيًا وأمنيًا، موضحًا أن إنقاذ طيار في ظروف قتالية صعبة يعكس قدرة على تنفيذ عمليات دقيقة في بيئة عالية الخطورة، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات تتطلب تنسيقًا استخباراتيًا ولوجستيًا متقدمًا، ما يعزز من قيمتها العسكرية على مستوى التنفيذ.
الطيار كصندوق معلومات استخباراتي مهم
وأضاف أبو زيد، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن الطيار الذي تم إنقاذه يُعد بمثابة صندوق أسود يحتوي على معلومات حساسة، خاصة إذا كان برتبة عقيد، حيث يمتلك خرائط وأسرارًا تتعلق بالعمليات الجوية وخطط الاستهداف وتحركات القوات، مضيفًا أن استعادة هذا النوع من العناصر لا يمثل فقط إنقاذًا بشريًا، بل يحمل أهمية استخباراتية كبيرة، نظرًا لما يمكن أن يقدمه من معلومات حيوية حول سير العمليات وخطط الانتشار والتحرك العسكري.
وأكد الخبير العسكري أن ما تم تصويره إعلاميًا على أنه نصر، لا يعكس الواقع العسكري بشكل دقيق، موضحًا أن العملية تُعد إنجازًا، لكنها لا ترقى إلى مستوى الانتصار العسكري الكامل، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها ترامب، حاولت استثمار العملية إعلاميًا لتعويض غياب إنجازات كبرى يمكن تقديمها للرأي العام، وهو ما يفسر المبالغة في توصيف الحدث على أنه نصر استراتيجي.
خسائر مادية تحد من قيمة العملية
وأشار إلى أن العملية لم تكن خالية من الخسائر، حيث تم تسجيل فقدان طائرتين من طراز هيركوليز، والتي تُعد من الطائرات باهظة التكلفة، إذ تصل قيمة الواحدة منها إلى نحو 100 مليون دولار، موضحًا أن هذه الخسائر تعني أن العملية لم تحقق ما يُعرف بالصفرية في الخسائر، وهو ما يضعها في إطار الإنجاز الجزئي وليس النصر الكامل، خاصة مع ارتفاع التكلفة مقارنة بالنتائج المحققة.
وفي ختام حديثه، أشار العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن هناك فجوة واضحة بين التوصيف الإعلامي للعملية والواقع العملياتي، حيث تم تضخيم الحدث سياسيًا وإعلاميًا بشكل يتجاوز حجمه الحقيقي، مؤكدًا أن العملية، رغم نجاحها العسكري في جانب محدد، إلا أنها تظل إنجازًا تكتيكيًا لا يمكن اعتباره نصرًا استراتيجيًا، في ظل استمرار الخسائر وغياب تحقيق أهداف حاسمة على أرض الواقع.

