رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في حب " فرقة رضا " !

إيجبتكِ

لم يكن تأسيس فرقة رضا للفنون الشعبية في أغسطس عام 1959 مجرد ميلاد لفرقة استعراضية فنية جديدة، بل كان حدثًا فارقًا في تاريخ الثقافة المصرية، تحول الى مشروعًا وطنيًا يحمل رسالة الحفاظ على التراث الشعبي وصياغته بلغة فنية عصرية تليق بمصر ومكانتها.

 البداية بحلم للشقيقان محمود وعلى رضا، علي ومعهم الفنانة فريدة فهمي بالبحث في  الفلكلور المصري في الريف و القرى والحقول وصياغته بلغة فنية على المسارح الكبرى، ليصبح الفن الشعبي قوة ناعمة تروي للعالم حكاية مصر بأغانيها ورقصاتها وإيقاعاتها.

منذ أول عروضها على مسرح الأزبكية، جذبت الفرقة الأنظار بسرعة، فقدمت لوحات مستوحاة من الفلاحين والصيادين والنوبة وسيناء، محولة العادات والتقاليد إلى لغة بصرية موسيقية آسرة. 

وبفضل البساطة والصدق الفني، تحولت الفرقة إلى أيقونة جماهيرية، حجزت لنفسها مكانًا في وجدان المصريين، خصوصًا أن الدولة رأت فيها وسيلة لتأكيد الهوية الوطنية بعد ثورة يوليو.

مثّلت فرقة رضا مصر في كبريات المهرجانات والاحتفالات بالخارج، من فرنسا وإيطاليا إلى أمريكا اللاتينية والاتحاد السوفيتي، لتصبح سفيرًا حقيقيًا للثقافة المصرية ، و كانت عروضها في العواصم الأوروبية اكبر تأثير ممكن ان تحدثه فرقة استعراضية نجحت في التعبير عن الفلكلور المصري بمادة غنية وجذابة لا تقل قيمة عن الفنون العالمية الأخرى.

تركت الفرقة بصمتها عبر عدد من الاستعراضات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخها، مثل رقصة "الأقصر بلدنا" التي جسدت روح الصعيد بملابسه وإيقاعاته المميزة، واستعراض "غزل البنات" الذي استلهم أجواء الموالد الشعبية وألوان الأسواق المصرية، ورقصة "الحجالة" النوبية التي عكست أصالة الجنوب ودفء إنسانيته ، هذه اللوحات وغيرها لم تكن مجرد رقصات، بل كانت بمثابة مشاهد مسرحية متكاملة تربط الماضي بالحاضر وتُعرّف الأجيال الجديدة بعراقة تراثهم.

وعلى الرغم من أن دور فرقة أصبح من أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، إلا أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود أمامها ، فقد واجهت الفرقة صعوبات مالية وتنظيمية في سنواتها الأولى، خاصة أن مشروعها كان جديدًا على الذائقة الفنية في مصر.

 ومع تأميم الفرقة في ستينيات القرن الماضي، انفتحت أمامها أبواب الدعم الرسمي الذي وفر لها الاستقرار والانتشار ونجح التأميم في لعب دور ايجابي في تحويل الفرقة إلى مؤسسة وطنية رسمية تُمثل مصر في الداخل والخارج ، حتى بدأت تصضدم بالبيروقراطية  في السبعينات وتحاصر الفرقة واختصر الدعم والاهتمام بالفرقة القومية للفنون الشعبية . 

كما تسبب الرحيل المفاجىء للمخرج علي رضا عام 1993، أحد أعمدة تأسيس المشروع، في ضربة قوية للفرقة، إذ كان المحرك الأساسي للتنظيم والإدارة والرؤية الإخراجية ، لكن الفرقة واصلت مسيرتها، مستندة إلى إرثه وإبداع شقيقه محمود رضا، الذي بقي رمزًا حيًا للرقص الشعبي العصري.

وبعد أكثر من ستة عقود، لا تزال فرقة رضا للفنون الشعبية شاهدة على عبقرية الفلكلور المصري وقدرته على التطور والاستمرار، فهي لم تكتفِ بالحفاظ على التراث، بل أعادت صياغته لتجعله جزءًا من القوة الناعمة التي حملت اسم مصر إلى كل مسرح في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء