يعرب صخر: أنظمة تحليل البيانات تصنع الفارق في دقة الاغتيالات الإسرائيلية
قال يعرب صخر الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الحروب الحديثة شهدت تحولًا نوعيًا في أدواتها، حيث أصبحت العمليات الاستخبارية والتقنيات المتقدمة، خاصة الذكاء الاصطناعي، في صدارة المشهد العسكري، وهذا التطور أتاح لإسرائيل تحقيق نجاحات ملحوظة في تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة منذ عقود، بدءًا من الثمانينيات والتسعينيات، وصولًا إلى حرب غزة وما تلاها من تصعيد إقليمي.
وفي هذا السياق، اعتمدت إسرائيل على أنظمة متقدمة لتحليل البيانات وبناء بنك أهداف واسع، مثل أنظمة تحليل المعلومات التي تقوم بجمع وفرز وتصنيف البيانات بشكل لحظي، ما مكن أجهزة الاستخبارات المختلفة من تنسيق عملياتها بكفاءة عالية واستهداف قيادات مؤثرة في خصومها.
من اصطياد الرؤوس إلى إدارة المعركة بالبيانات
وأضاف صخر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، لقد تطورت استراتيجية الاغتيالات لتصبح جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف ما يُعرف بالنخاع الشوكي للخصم، أي القيادات العليا ومراكز القيادة والسيطرة، وظهر هذا بوضوح في العمليات التي استهدفت الصف الأول والثاني من القيادات في كل من حزب الله وإيران.
وأوضح لكن هذه الاستراتيجية لم تعد تحقق نفس التأثير الحاسم كما في السابق، إذ باتت الأطراف المستهدفة أكثر قدرة على امتصاص الضربات، من خلال اعتماد آليات بديلة وسريعة لإعادة تشكيل القيادات، فضلًا عن تقليل الاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة لتفادي الاختراقات.
تراجع التأثير الاستراتيجي رغم استمرار الفاعلية
وتابع أن عمليات الاغتيال لا تزال فعالة من الناحية التكتيكية، إذ تؤدي إلى إرباك مؤقت وإضعاف في بنية القيادة، إلا أن تأثيرها الاستراتيجي تراجع بشكل ملحوظ. فاستبدال القيادات أصبح يتم بسرعة، ما يقلل من قدرة هذه العمليات على تغيير موازين القوى أو إنهاء الصراع، ورغم ذلك، فإن استهداف القيادات الأساسية يؤدي إلى فقدان الخبرات المتراكمة، حيث لا يمكن تعويض القيادات الأصلية بنفس الكفاءة، وهو ما ينعكس على الأداء العام، خاصة في المراحل الأولى من أي مواجهة عسكرية.
سباق استخباري وتقني يحدد مستقبل الصراع
وفي ختام حديثه، أكد يعرب صخر، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن هذا المشهد يعكس سباقًا عالميًا محمومًا بين أجهزة الاستخبارات للسيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى امتلاك أدوات التفوق في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وفي المقابل، تحاول الأطراف المستهدفة التكيف مع هذه التهديدات عبر تطوير أساليبها الأمنية والاستخبارية.
وأشار إلى أن امتلاك هذه التقنيات لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، محذرًا من أن الدول التي لا تواكب هذا التطور ستجد نفسها في موقع رد الفعل، في مواجهة خصوم يمتلكون زمام المبادرة وقدرة التأثير العميق في مسار الصراعات المستقبلية.

