سكوت أولنجر: إيران تعاني من تباينات داخلية تتفاقم تحت الضغط العكسري|فيديو
قال سكوت أولنجر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي تشير بوضوح إلى احتمال تنفيذ هجوم واسع يستهدف البنية التحتية في إيران، خاصة منشآت الطاقة ومولدات الكهرباء، في إطار تصعيد عسكري قد يتبلور خلال ساعات، موضحًا أن هذا التوجه يعكس تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية، من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية إلى استهداف البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج، والتي تخدم في الوقت نفسه الأغراض المدنية والعسكرية.
مقارنة بسيناريو العراق وتوسيع بنك الأهداف
وأضاف أولنجر، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن هذا النمط من العمليات قد يُقارن بما حدث في العراق خلال الحروب السابقة، حين تم استهداف منشآت حيوية منذ الأيام الأولى، بهدف شل قدرات الدولة وتقويض بنيتها التشغيلية، مضيفًا أن توسيع نطاق الضربات ليشمل منشآت الطاقة سيؤدي إلى إضعاف قدرة النظام الإيراني على إدارة عملياته العسكرية، خاصة تلك المرتبطة بإطلاق الصواريخ أو دعم الحلفاء في المنطقة.
ولفت إلى أن استهداف البنية التحتية لا يهدف فقط إلى تقويض الداخل الإيراني، بل يسعى أيضًا إلى الحد من قدرة طهران على تهديد حلفاء واشنطن، مثل دول الخليج العربي، مؤكدًا أن تقليص القدرات الهجومية الإيرانية، خاصة بعد ضرب منصات إطلاق الصواريخ، قد يحد من خطر الهجمات على دول مثل الإمارات والسعودية، رغم بقاء تهديدات محدودة قائمة.
بين تحفيز الداخل الإيراني وتصعيد المواجهة
وفيما يتعلق بتأثير هذه الضربات على الداخل الإيراني، أوضح أنها قد تدفع بعض شرائح المجتمع إلى الاحتجاج ضد النظام، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة تدمير البنية التحتية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذا السيناريو قد يأتي بنتائج عكسية، حيث قد يدفع التيارات المتشددة داخل إيران إلى تصعيد الهجمات ضد دول الجوار، ما يزيد من حدة التوتر الإقليمي.
وحول تصريحات دونالد ترامب بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني خلال ليلة واحدة، أشار أولنجر إلى أن هذا السيناريو ممكن نظريًا في ظل الضربات المكثفة، لكنه يعتمد على تطورات داخلية معقدة، حيث أن التغيير قد لا يأتي فقط عبر القوة العسكرية، بل من خلال تحركات داخلية في بنية النظام، حيث يمكن أن تبرز قيادات جديدة في ظل الفوضى أو الانقسامات.
الانقسام الداخلي كعامل حاسم في مستقبل إيران
وأشار إلى أن النظام الإيراني يعاني من تباينات داخلية قد تتفاقم تحت الضغط العسكري، ما يفتح الباب أمام صراعات داخلية أو إعادة تشكيل مراكز القوة، مضيفًا أن دعم مجموعات داخلية أو استغلال التباينات بين مكونات النظام قد يشكل أحد مسارات التغيير، خاصة في ظل حالة عدم الثقة بين أطرافه.
وفي الجانب السياسي، لفت إلى أن تصريحات ترامب بشأن وجود أطراف عقلانية داخل إيران تعكس استمرار قنوات تواصل غير مباشرة، رغم الشكوك حول جدية هذه المفاوضات، موضحًا أن بعض هذه القنوات قد تُستخدم كأدوات للمناورة السياسية، في ظل انقسام داخل النظام الإيراني بين تيارات أكثر تشددًا وأخرى تميل إلى التهدئة.
خيارات واشنطن بين التفاوض والتفكيك التدريجي
وفي ختام حديثه، أكد سكوت أولنجر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، على أن الإدارة الأمريكية قد تتجه نحو استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والتفكيك الداخلي للنظام، بدلًا من الاعتماد على التفاوض التقليدي، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يهدف إلى إضعاف النظام تدريجيًا حتى الوصول إلى نقطة تحول تفرض واقعًا جديدًا، سواء عبر اتفاق سياسي بشروط أمريكية أو عبر تغيير داخلي في بنية السلطة الإيرانية.

