صالح المعايطة: النظام الإيراني يمر بمرحلة "شجاعة اليأس"|فيديو
قال اللواء الدكتور صالح المعايطة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن رفض إيران لوقف إطلاق النار المؤقت لا يرتبط فقط بالحسابات العسكرية، بل يعكس طبيعة الصراع داخل بنية النظام نفسه، مشيرًا إلى وجود ما يشبه دولتين داخل إيران، موضحًا أن القرار الفعلي لا يخضع بالكامل لمؤسسات الدولة الرسمية، بل تهيمن عليه الحرس الثوري الإيراني، الذي يرى أن قبول الهدنة قد يهدد بقاءه، باعتبار أن أي توقف للقتال قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية وشروط قاسية.
خيارات النظام بين البقاء والانهيار
وأضاف المعايطة، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن النظام الإيراني يمر بمرحلة وصفها بشجاعة اليأس، حيث يجد نفسه بين خيارين: الاستسلام بشروط صعبة أو الاستمرار في التصعيد بما قد يقود إلى انتحار سياسي، مضيفًا أن الرهان الحالي قد يكون على إطالة أمد الصراع، رغم الخسائر، لتفادي الانهيار السريع، خاصة في ظل الضربات المتواصلة التي تستهدف مفاصل النظام.
ولفت إلى أن التهديدات الأمريكية، خاصة تلك التي أطلقها دونالد ترامب بشأن استهداف البنية التحتية، قد لا تستهدف فقط القدرات العسكرية، بل تهدف أيضًا إلى تحفيز اضطرابات داخلية، موضحًا أن تصعيد الضغط قد يدفع الشارع الإيراني نحو الاحتجاج، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تشمل اضطرابات واسعة أو حتى محاولات انقلاب من داخل النظام.
صعوبة إسقاط النظام من الخارج
وأكد أن إسقاط النظام الإيراني عبر تدخل عسكري خارجي مباشر يظل أمرًا معقدًا، نظرًا للطبيعة الجغرافية لإيران واتساع مساحتها، ما يجعل أي عملية برية مكلفة وصعبة التنفيذ، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في حدوث تغيير من الداخل، سواء عبر انقسام داخل الحرس الثوري الإيراني أو تحركات شعبية مدفوعة بالضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وفيما يتعلق بالاستراتيجية الإقليمية، أوضح أن هناك اختلافًا واضحًا بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم التقاطع في بعض المصالح، حيث أن إسرائيل تركز على تفريغ النظام الإيراني من قياداته عبر الاغتيالات، مستهدفة الصفين الأول والثاني داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، بهدف إرباك سلسلة القيادة وإضعاف القدرة على اتخاذ القرار.
تأثير الاغتيالات على هيكل القيادة الإيرانية
وأوضح أن طبيعة النظام العسكري الإيراني تعتمد على هيكل هرمي مركزي، ما يجعل فقدان القيادات العليا مؤثرًا بشكل كبير، على عكس التنظيمات اللامركزية، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى حالة من الفوضى داخل المؤسسة العسكرية، ما ينعكس سلبًا على كفاءة العمليات والتخطيط الاستراتيجي.
وتابع أن الولايات المتحدة، بخلاف إسرائيل، لا تسعى إلى انهيار كامل للدولة الإيرانية، بل تفضل الإبقاء على كيان مستقر يمكن توجيهه سياسيًا، موضحًا أن تفكك إيران إلى كيانات متعددة قد يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة، خاصة في ظل التنوع العرقي والقومي، ما يجعل سيناريو الدولة الفاشلة غير مرغوب فيه إقليميًا.
خيارات طهران بين الاستسلام أو التصعيد
وفي ختام حديثه، أكد اللواء الدكتور صالح المعايطة، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن إيران باتت أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يؤدي تصاعد الضغوط إلى انفجار داخلي، خاصة مع وجود قوميات متعددة قد تستغل أي ضعف في السلطة المركزية، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع دون تسوية سياسية قد يدفع النظام إلى مزيد من التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يزيد من احتمالات التغيير الداخلي، ما يجعل مستقبل إيران مفتوحًا على جميع السيناريوهات.

