هارلي ليبمان: مؤيدو ترامب يرون غموض استراتيجيته عنصر قوة|فيديو
قال هارلي ليبمان الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية، أن أي تحرك عسكري أمريكي يستهدف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومنشآت الطاقة، لا يمكن فصله عن الاعتبارات السياسية، مشددًا على أن القرار لا يرتبط فقط بالقدرة العسكرية بل أيضًا بتبعاته الاستراتيجية، موضحًا أن الانتقادات الموجهة لإدارة دونالد ترامب تتركز حول غياب رؤية استراتيجية واضحة، رغم تحقيق نجاحات تكتيكية على الأرض، مشيرًا إلى أن التاريخ العسكري مليء بأمثلة لانتصارات ميدانية لم تُترجم إلى حسم نهائي للصراعات.
دروس التاريخ العسكري بين التكتيك والاستراتيجية
وأضاف ليبمان، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن قادة تاريخيين مثل نابليون بونابرت حققوا انتصارات متتالية دون أن يتمكنوا من تحقيق نصر استراتيجي حاسم، وهو ما ينطبق أيضًا على تجارب دول كبرى في الحروب العالمية، مضيفًا أن تحقيق التفوق العسكري لا يعني بالضرورة إنهاء الصراع، بل قد يؤدي غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة إلى إطالة أمد الحرب، وهو ما يثير تساؤلات حول المسار الذي تتبعه واشنطن في تعاملها مع إيران.
ولفت إلى أن بعض مؤيدي ترامب يرون أن غموض استراتيجيته يمثل عنصر قوة، إذ يعتمد على مبدأ عدم القابلية للتوقع، وهو ما يربك الخصوم ويصعب عليهم استباق الخطوات الأمريكية، موضحًا أن هذه المقاربة، رغم فعاليتها التكتيكية، تظل محل جدل في الأوساط السياسية، حيث يرى منتقدوها أنها قد تؤدي إلى قرارات غير محسوبة العواقب على المدى الطويل.
استهداف البنية التحتية
وفيما يتعلق بإمكانية استهداف البنية التحتية الإيرانية، أشار إلى أن هناك جدلًا حول طبيعة هذه الأهداف، خاصة في ظل سيطرة الحرس الثوري الإيراني على قطاعات واسعة من الاقتصاد، مضيفًا أن تدمير هذه المنشآت قد تكون له تداعيات إنسانية كبيرة، خاصة مع تأثيره المباشر على المدنيين، فضلًا عن كلفة إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع.
وأكد أن مسألة قانونية استهداف البنية التحتية تبقى محل خلاف، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تلتزم ببعض البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، كما أنها لا تعترف بولاية المحكمة الجنائية الدولية، ما يمنحها هامشًا أوسع في تنفيذ عمليات عسكرية دون اعتبارها بالضرورة جرائم حرب، حيث أن هذا الطرح لا يلغي الجدل الأخلاقي والسياسي، خاصة في ظل التداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
فرص التسوية السياسية وشروط واشنطن
وفي الجانب السياسي، أوضح ليبمان أن إدارة دونالد ترامب لا تزال تترك الباب مفتوحًا أمام التفاوض، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يتضمن أربعة شروط رئيسية، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف النفوذ الإقليمي، وإنهاء البرنامج النووي والصاروخي، حيث أن قبول إيران بهذه الشروط، كليًا أو جزئيًا، قد يمهد الطريق لاتفاق شامل ورفع العقوبات، مع إمكانية مشاركة واشنطن في إعادة الإعمار، لكنه أبدى شكوكًا حول استعداد طهران لتقديم هذه التنازلات.
وفي ختام حديثه، أشار هارلي ليبمان الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية، إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى استراتيجية التصعيد التدريجي، عبر تنفيذ ضربات محدودة على البنية التحتية، ثم منح إيران فرصة للتراجع قبل توسيع العمليات، مؤكدًا أن هذا النهج قد يستهدف في النهاية إنهاك القدرات الإيرانية وإجبارها على التفاوض، لكنه حذر من أن استمرار الهجمات الصاروخية والمسيرات، بدعم محتمل من قوى دولية، قد يطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيداته.

