مارك كيميت: "القضاء على إيران في ليلة واحدة" ليس مصطلحًا عسكريًا دقيقًا
قال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، أن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي داخل الأراضي الإيرانية تندرج ضمن ما يُعرف بعمليات البحث والإنقاذ القتالي، وهي مهام تختلف جذريًا عن العمليات البرية الواسعة أو خطط الغزو العسكري المباشر، موضحًا أن هذا النوع من العمليات يُنفذ عادة في ظروف معقدة بهدف استعادة الطيارين الذين يتم إسقاط طائراتهم، مشيرًا إلى أن نجاحها لا يعني بالضرورة أن صانع القرار سيتجه لتوسيع نطاق التدخل العسكري على الأرض.
توازن دقيق بين المخاطر والمكاسب
وأضاف كيميت، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن مثل هذه العمليات، رغم نجاحها، تكشف في الوقت نفسه حجم المخاطر المرتبطة بالتحرك داخل الأراضي الإيرانية، حيث تعرضت قوات أمريكية لإطلاق نار، وأصيبت مروحيات خلال المهمة، مضيفًا أن صناع القرار في واشنطن مطالبون دائمًا بإجراء موازنة دقيقة بين حجم المخاطر المتوقعة والعوائد الاستراتيجية المحتملة قبل اتخاذ أي قرار بتوسيع العمليات العسكرية.
وفيما يتعلق بتأثير العملية على الداخل الأمريكي، أشار كيميت إلى أن نجاح المهمة قد يسهم في تحسين المزاج العام، خاصة في ظل تراجع شعبية الحرب وفق استطلاعات الرأي، واعتبر أن العملية تُعد واحدة من أبرز عمليات الإنقاذ الناجحة، إذ تعكس كفاءة وشجاعة القوات الأمريكية، وهو ما قد يمنح الإدارة الأمريكية دفعة معنوية في مواجهة الانتقادات الداخلية.
قراءة في الخسائر وسياق الحرب
ولفت إلى أن الحروب بطبيعتها لا تخلو من الخسائر، موضحًا أن الولايات المتحدة فقدت عشرات الطائرات في صراعات سابقة، بينما نفذت آلاف الضربات ضد إيران دون خسائر كبيرة مماثلة، حيث أن تقييم نتائج الحرب يجب أن يتم بناءً على الوقائع العسكرية وليس التوقعات المثالية، مشيرًا إلى أن البعض يضع معايير غير واقعية لمفهوم النصر.
وحول تصريحات دونالد ترامب بشأن إمكانية القضاء على إيران في ليلة واحدة، أوضح كيميت أن هذا التعبير ليس مصطلحًا عسكريًا دقيقًا، بل يعكس القدرة على تنفيذ ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية، مثل الجسور والمنشآت الحيوية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل القدرة العسكرية لتنفيذ هجمات مكثفة خلال وقت قصير، إلا أن تنفيذ مثل هذه السيناريوهات يظل مرهونًا بقرارات سياسية معقدة وتبعات استراتيجية كبيرة.
القرار العسكري بين الإمكانات والتبعات
وفي ختام حديثه، أكد مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، على أن أي تحرك عسكري واسع لا يعتمد فقط على القدرات العسكرية، بل يرتبط أيضًا بحسابات سياسية دقيقة، تشمل ردود الفعل الدولية والتداعيات الإقليمية، موضحًا أن واشنطن، رغم امتلاكها التفوق العسكري، تبقى مطالبة بتقييم كلفة التصعيد، ما يجعل قرار توسيع العمليات في إيران مسألة تتجاوز مجرد القدرة إلى حسابات أكثر تعقيدًا تتعلق بالمصالح والاستقرار الدولي.

