في يوم ميلاده.. رحلة يحيى الفخراني من الطب إلى عرش الدراما العربية
يحتفل اليوم الثلاثاء الفنان يحيى الفخراني، بعيد ميلاده الـ 81، إذ وُلد في مثل هذا اليوم 7 أبريل عام 1945، في مركز تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم الدراما المصرية، ولقب بـ"ملك الدراما الرمضانية" بفضل مسيرته الحافلة بالأعمال المميزة.
عيد ميلاد يحي الفخراني
حصل الفنان القدير يحيى الفخراني على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971 من كلية الطب بجامعة عين شمس بالقاهرة، وخلال سنوات دراسته كان عضوًا نشطًا وبارزًا في فريق التمثيل بالكلية، حيث أظهر موهبة لافتة أهلته للحصول على جائزة أفضل ممثل على مستوى الجامعات المصرية.
عمل يحي الفخراني بمجال الطب
وعقب تخرجه، مارس مهنة الطب لفترة قصيرة من خلال عمله في صندوق الخدمات الطبية بالتليفزيون، إلا أن شغفه بالفن دفعه لاتخاذ قرار حاسم بترك المجال الطبي والتفرغ بالكامل للتمثيل، ليبدأ رحلة فنية استثنائية جعلته واحدًا من أهم رموز الفن في مصر والعالم العربي.
منذ بداياته، تبنى الفخراني رؤية مختلفة للنجومية، قائمة على إبراز التفاصيل الدقيقة في الأداء، والاعتماد على الكاريزما الهادئة، وهو ما تجلّى بوضوح خلال أعماله في ثمانينيات القرن الماضي، حيث قدّم شخصيات إنسانية مركبة وعميقة.
ومع انتقاله إلى شاشة التليفزيون، أصبح أحد أبرز نجوم الدراما الرمضانية، حتى تحول اسمه إلى علامة ثقة لدى الجمهور، حيث ارتبط ظهوره بضمان جودة العمل الفني، ففي مسلسل ليالي الحلمية، لم يكتفِ بتجسيد شخصية "سليم البدري"، بل قدّم من خلالها تأريخًا للتحولات الاجتماعية والسياسية في مصر، في أداء لافت شاركه فيه الفنان الراحل صلاح السعدني.
تنوع الأدوار وثراء الأداء
تميّز الفخراني بقدرة استثنائية على التنقل بين الأدوار المختلفة، فانتقل بسلاسة من شخصية الأرستقراطي المتعالي إلى شخصية "حمادة عزو" التي تركت أثرًا عاطفيًا كبيرًا لدى الجمهور، خاصة في مشهد وفاة والدته الذي أصبح من أبرز المشاهد في تاريخ الدراما العربية.
كما جسّد شخصية الصعيدي في مسلسل شيخ العرب همام، مقدّمًا أداءً مميزًا عكس عمق الشخصية وقوة حضورها، ما رسخ مكانته كممثل قادر على التلون والتجدد.
أعمال ذات بعد فلسفي وروحاني
لم يكتفِ الفخراني بالأدوار التقليدية، بل خاض تجارب فنية ذات طابع فلسفي وروحاني، من بينها مسلسل الخواجة عبدالقادر، الذي قدّم فيه رحلة إنسانية للبحث عن الذات والإيمان، وكذلك مسلسل ونوس، حيث جسد مفهوم "الإغواء" في صورة إنسان، في معالجة درامية معقدة جذبت الجمهور.
ظل المسرح يمثل بالنسبة للفخراني المساحة الأهم لتجديد شغفه الفني، حيث اعتبره "المحراب" الذي يعود إليه باستمرار. ومن أبرز أعماله المسرحية تقديمه لمسرحية الملك لير، التي أعاد تقديمها في ثلاث نسخ مختلفة على مدار عقود، محولًا النص الكلاسيكي إلى تجربة إنسانية مبسطة وغنية بصريًا.
تكمن عبقرية الفخراني في قدرته الفائقة على توظيف صوته وأدائه الجسدي لخدمة الشخصية، إذ يمتلك نبرة صوت دافئة قادرة على التحول بسلاسة بين الطيبة والمكر، وهو ما أتاح له التنقل بين الكوميديا السوداء والتراجيديا العميقة والدراما الكلاسيكية دون أن يفقد تأثيره على الجمهور.