بأيدي عربية متدينة.. مصنع ملابس جيش الاحتلال يواجه شبح الإغلاق
في مفارقة مأساوية تعكس واقعاً معقداً، تعيش عشرات النساء من الطائفة الدرزية العرب في الجليل حالة من القلق والارتباك؛ حيث يواجه مصنع "الأبناء" لإنتاج الملابس العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي خطر الإغلاق، ولم يعد هذا المكان الذي لم يعد مجرد مصدر رزق لنحو 110 سيدات، بل تحول إلى صرح يحمل أسماء ذويهن الذين لقوا حتفهم في صفوف هذا الجيش خلال المواجهات المستمرة في غزة ولبنان.
بين لقمة العيش ووجع الفقد
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت"، أنه خلف ماكينات الخياطة، تجلس إيمان شمة وفرساك حبقة، تعملان منذ عقد من الزمن في هذا المشغل التابع لشركة "هامشكام". لكن الحرب الأخيرة صبغت خيوطهما باللون الأحمر؛ فقد قُتل العقيد سلمان حبقة (ابن أخ فرساك) في معارك قطاع غزة، بينما سقط العقيد عليم عبد الله (شقيق إيمان) في اشتباكات مع المقاومة على الحدود اللبنانية.
خطر البطالة يطارد "المتدينات"
.

الأزمة الحقيقية تكمن في أن هذا المصنع هو "الخيار الأوحد" لهؤلاء النساء. فالعاملات، ومعظمهن يرتدين "المناديل البيضاء" التي ترمز للالتزام الديني الدرزي، يواجهن قيوداً اجتماعية ودينية تمنعهن من العمل خارج قراهن.
تقول فرساك:"المرأة الدرزية الشابة والعلمانية يمكنها العمل أينما تشاء، أما نحن كمتدينات، فهذا هو المكان الوحيد الذي يمكننا العمل فيه. إذا أُغلق المشغل، سنبقى حبيسات البيوت".

أزمة ميزانية تضرب "حلفاء الدم"
على الرغم من أن المصنع ضاعف إنتاجه ليصل لـ 200 ألف بدلة عسكرية سنوياً لخدمة قوات الاحتلال، إلا أن "روتين" الوزارات الإسرائيلية يهدد بتصفيته. فالتعديلات الجديدة تطالب المجالس المحلية الفقيرة بتحمل 25% من التكاليف، وهو ما رفضه رئيس مجلس "يانوح جت" مؤكداً أنه لا يملك "شيكلاً واحداً" لدفعه، مما يعني حتمية الإغلاق.
صرخة بوجه التمييز

من جانبه، شن ياسر غضبان، رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية، هجوماً عنيفاً على سياسات التمييز قائلاً: “ينظرون إلينا نحن الدروز فقط عندما نُقتل، توقفوا عن الحديث عن ”تحالف الدم" وابدأوا بالحديث عن 'تحالف الحياة'. نسبة البطالة بين النساء في قرانا تصل إلى 60%، وهذا المصنع هو حبل النجاة الأخير لهن".
بين مطرقة الانتماء لمؤسسة عسكرية قتلت ذويهم، وسندان الفقر والتقاليد التي تحاصر تحركاتهن، تقف نساء "يانوح جت" أمام ماكينات الخياطة بانتظار قرار قد ينهي آخر أمل لهن في حياة مستورة، في واقع يثبت يوماً بعد يوم أن "الولاء لجيش الاحتلال" لا يشفع لأصحابه وقت الأزمات الاقتصادية.