غيث التميمي: الحرب الإقليمية تكشف صراع السرديات لا توازن القوى|فيديو
قال الكاتب والباحث العراقي غيث التميمي، إن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى تجربة إنسانية معقدة تتجاوز الجغرافيا، مشيرًا إلى أنه رغم وجوده في لندن، فإنه يشعر بوقع الحرب كما لو كان في قلبها، حيث تمتد آثارها إلى مدن مثل بغداد وأبوظبي والرياض والمنامة وأربيل.
وأوضح، خلال حديثه عبر قناة «سكاي نيوز عربية»، أن الشعور بالخطر في زمن الحرب يختلف عن الضربات المفاجئة خارج سياق المواجهة، إذ تكون الشعوب والقوات في حالة استعداد نفسي وعسكري، ما يجعل المواجهة أكثر وضوحًا، حتى وإن كانت أكثر شراسة، خاصة في ظل استخدام تكنولوجيا الحرب الحديثة التي غيرت طبيعة الصراعات منذ نهاية القرن العشرين.
مقتل القيادات وتحولات السرديات
تحدث التميمي، عن تأثير مقتل شخصيات قيادية بارزة، مشيرًا إلى أن هذه اللحظات لا تمثل فقط نهاية فرد، بل نهاية مرحلة وسردية كاملة، واستحضر تجارب سابقة مثل إعدام صدام حسين، ومقتل أسامة بن لادن، وأبو بكر البغدادي، مؤكدًا أن هذه الأحداث شكلت تحولات كبيرة في مسار الأيديولوجيات المرتبطة بها.
وأضاف أن مقتل علي خامنئي وفق الطرح الذي يتداوله البعض يمثل لحظة فارقة في الصراع، حيث يرى أن موت القادة في مثل هذه السياقات يُعيد تشكيل المشهد الأيديولوجي، ويؤثر على أتباعهم وعلى طبيعة الصراع نفسه، معتبرًا أن "موت الشخص هو في الحقيقة موت لسردية كاملة".
صراع الأيديولوجيا والدولة
أوضح التميمي، أن الصراع الحالي لا يتعلق فقط بالسياسة أو النفوذ، بل هو صراع بين نماذج مختلفة للدولة، بين مفهوم الدولة الوطنية الحديثة ومشاريع أيديولوجية عابرة للحدود، وأشار إلى أن بعض هذه المشاريع لا تعترف بمفهوم الدولة التقليدية، بل تسعى لإقامة أنظمة بديلة قائمة على العقيدة أو الأيديولوجيا.
وأضاف أن بناء الدولة الحديثة يتطلب منظومة قائمة على المواطنة والقانون والتنمية، وليس على الأيديولوجيات العابرة، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة بحاجة إلى نماذج مستقرة تعزز مفهوم الدولة، بعيدًا عن الصراعات العقائدية التي تسببت في عدم استقرار المنطقة لعقود.
الحرس الثوري واستمرارية النفوذ
أكد التميمي، أن مقتل القيادات لا يعني بالضرورة نهاية الأنظمة، مشيرًا إلى أن المؤسسات مثل الحرس الثوري الإيراني تمتلك بنية عميقة وعقيدة ممتدة تجعلها قادرة على الاستمرار، وأن هذه المؤسسات تعتمد على منظومة فكرية وتنظيمية متماسكة، ما يجعلها قادرة على التكيف مع المتغيرات.
وأشار إلى أن هذه البنية قد تدفع باتجاه استمرار الصراع حتى في ظل الخسائر، لافتًا إلى أن بعض التحركات العسكرية قد تبدو غير منطقية، لكنها تأتي في إطار محاولة إثبات الوجود أو إعادة رسم موازين القوى، حتى لو كان ذلك على حساب الحلفاء أو مناطق النفوذ التقليدية.
هل خسرت إيران الحرب؟
يرى التميمي، أن تقييم نتائج الحرب لا يعتمد فقط على القدرة على تنفيذ الهجمات، بل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وأن استمرار الضربات لا يعني بالضرورة تحقيق النصر، مشبهًا ذلك بقدرة أي طرف على إحداث ضرر دون أن يكون ذلك مؤشرًا على التفوق الحقيقي أو السيطرة.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث في المنطقة هو جزء من تحول أوسع، حيث تتغير ملامح الصراع من مواجهة عسكرية تقليدية إلى صراع مركب يشمل الأبعاد الفكرية والسياسية والاقتصادية، مشددًا على أن فهم هذه التحولات هو المفتاح لتوقع مستقبل المنطقة في المرحلة المقبلة.