خالد الجندي: المجاهرة بالمعصية استفزاز للمجتمع | فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن إعلان الحرب على الله لا يعني بحال من الأحوال الانتصار على الله سبحانه وتعالى، وإنما هو مجرد مجاهرة بالعداء وإعلان خصومة مع خالق الكون، لافتاً إلى أن قوة الله لا مثيل لها ولا يمكن إدراكها بالعلوم أو الإحاطة بها بالعقول.
واستشهد خالد الجندي، خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، بقول الله تعالى: "أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا"، مبيناً أن البشر ينقسمون إلى حزبين لا ثالث لهما: حزب الله وهم المؤمنون الموحدون المنقادون لأمره، وحزب الشيطان الذين يجاهرون بالعداوة ويعصون أوامر الله تعالى.
الحرب تشمل الكبائر
وأوضح خالد الجندي، أن إعلان الحرب على الله لا يقتصر على الكفر المجاهر، بل يشمل كل من يصر على الكبائر والمعاصي ويجاهر بها، ومن أبرزها أكل الربا والتشجيع عليه، مستشهداً بقول الله تعالى: "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، مشيرًا إلى أن الإيذاء لله ورسوله قد يكون بالقول أو بالفعل، ومن ذلك نسبة الولد إلى الله أو التطاول عليه بالسب.
وأضاف خالد الجندي، أن الحديث القدسي جاء فيه قول الله: "يشتمني ابن آدم يقول إن لي ولداً"، وهو تعبير عن عظم الجرم المرتكب بحق الخالق جل جلاله، موضحاً أن هذه الأفعال تمثل أقصى درجات المجاهرة بالمعصية، وبالتالي إعلان حرب مفتوح على الله ورسوله.
معصية أكبر من الخطأ الفردي
وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن المجاهرة بالمعصية نوع من التحدي الواضح، يشبه حال شخص يتفاخر بأنه فوق القانون، مؤكداً أن "لا أحد فوق الجميع إلا رب الجميع"، وأن جميع البشر سواء أمام الله عز وجل في الحساب والجزاء.
وبيّن خالد الجندي، أن من يرتكب المعصية في الخفاء يبقى له باب التوبة والستر مفتوحاً، بينما من يجاهر بها يغلق على نفسه هذا الباب ويستفز المجتمع بأسره، لأن فعله لا يقتصر على ذنبه الشخصي بل يتعداه إلى نشر الفساد والتحريض على المنكرات.
الإسلام يفتح باب التوبة
ولفت عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى أن الإسلام أقر بأن جميع البشر عرضة للخطأ، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". وأوضح أن هذا الحديث يفتح الباب واسعاً أمام التوبة والعودة إلى الله، لكن بشرط عدم المجاهرة بالخطأ أو التباهي به.
وأكد خالد الجندي، أن الخطأ في ذاته يمكن أن يُغفر بالتوبة الصادقة والندم، لكن المجاهرة بالمعصية تجعل صاحبها مستهيناً بحدود الله ومستفزاً للمجتمع، ما يجعل ذنبه أكبر وأشد وطأة في الدنيا والآخرة.

المجاهرة بالمعصية تحدٍ للشريعة
وشدد خالد الجندي، على أن المجاهرة بالمعصية ليست مجرد تصرف خاطئ فردي، بل هي بمثابة إعلان حرب على شريعة الله وقيم المجتمع وأخلاقه، لأنها تدعو الآخرين إلى التطبيع مع الفساد والانحلال. وأكد أن هذه السلوكيات تتنافى مع مقاصد الدين الإسلامي الذي يقوم على الستر، التوبة، والتزكية.
وختم خالد الجندي، حديثه بدعوة صريحة إلى جميع الناس بضرورة ترك المجاهرة بالذنوب، والالتزام بالستر والتوبة الصادقة، حفاظاً على المجتمع من الانحراف، ولضمان بقاء المسلم تحت رعاية الله وستره في الدنيا، ونجاته من العذاب في الآخرة.