جانا أحمد تكسر الحواجز:"أبطال 21" منصة بتغير حياة أصحاب متلازمة داون|خاص
في عالم تزداد فيه الحاجة إلى حلول تعليمية أكثر إنسانية وابتكارا، برزت جانا أحمد كنموذج ملهم لشابة قررت أن تحول تجربتها الشخصية إلى مشروع قادر على إحداث تغيير حقيقي، لم تكن فكرتها مجرد مبادرة عابرة، بل رؤية متكاملة تجسدت في تصميم ألعاب إلكترونية تفاعلية مخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديدا الأطفال من متلازمة داون، من خلال منصتها Heroes of 21، تسعى جانا إلى إعادة تعريف مفهوم التعلم، ليصبح تجربة ممتعة، إنسانية، ومصممة خصيصا لكل طفل وفق احتياجاته.
وفي تواصل خاص مع موقع "إيجيبتك"، روت لنا جانا أحمد تفاصيل رحلتها الملهمة، بداية من الدافع الإنساني وراء الفكرة، مرورا بالتحديات التي واجهتها، وصولا إلى رؤيتها المستقبلية لتوسيع تأثير المنصة محليًا وعالميًا.

البداية: فكرة من تجربة إنسانية قريبة

تقول جانا إن فكرة Heroes of 21 لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت من تجربة شخصية عميقة، حيث أن وجود فرد في عائلتها من متلازمة داون جعلها ترى التحديات اليومية التي تواجهها الأسر.
من نقص المحتوى المناسب، إلى صعوبة المتابعة المستمرة، وغياب الدعم النفسي والتوجيهي للأهل كل ذلك شكل دافعًا حقيقيًا لديها.
وتضيف أن نقطة التحول جاءت عندما لاحظت مدى تفاعل الأطفال مع الألعاب مقارنة بالأساليب التقليدية، لتولد الفكرة:
- لماذا لا يتحول التعلم نفسه إلى تجربة ممتعة؟
من فكرة إلى منصة حقيقية
قررت جانا أن تتجاوز مرحلة التعاطف، وتحول فكرتها إلى مشروع ملموس، فعملت على تطوير منصة لا تقتصر على كونها مبادرة، بل نظام متكامل قادر على دعم الأطفال وأسرهم بشكل فعّال، وجعل كل طفل يخوض رحلة تعلم بطريقته الخاصة.
رحلة ثلاث سنوات من العمل والتطوير

تشير جانا إلى أن بناء المنصة استغرق ما يقرب من ثلاث سنوات من العمل المتواصل، شملت مراحل من الدراسة، والتجربة، والتعديل المستمر.
وكان الهدف الأساسي هو الوصول إلى أفضل شكل ممكن يحقق فائدة حقيقية للأطفال، ليس فقط من الناحية التعليمية، بل أيضًا النفسية والسلوكية.
التحديات: بين الدراسة والمسؤولية
توضح جانا أن من أصعب التحديات التي واجهتها كانت التوفيق بين دراستها ومسؤوليتها عن مشروع له تأثير حقيقي على حياة أسر وأطفال.
كما شكلت إدارة الوقت تحديا كبيرا، إلى جانب الحرص على تقديم محتوى مناسب لكل طفل من الناحية النفسية والسلوكية، وهو ما تطلّب مجهودًا كبيرًا في البحث والتجربة.
الخطوات القادمة: التوسع وبناء مجتمع داعم

تؤكد جانا أن المرحلة المقبلة ستركز على التوسع، سواء من حيث المحتوى أو الوصول.
وتعمل حاليًا على تطوير مكتبة أكبر من الألعاب التفاعلية، بالإضافة إلى أدوات متابعة أكثر تخصيصًا للأهالي، بما يتناسب مع احتياجات كل طفل.
كما تطمح إلى بناء مجتمع داعم حول المنصة، يتيح للأسر تبادل الخبرات، وليس مجرد تلقي المحتوى.
رؤية مستقبلية: تأثير يتجاوز الحدود
ترى جانا أن Heroes of 21 تمتلك القدرة على الوصول إلى مستوى إقليمي وعالمي، لأن الحاجة التي تخدمها ليست محلية فقط، بل إنسانية موجودة في كل مكان.
وتؤمن بأن الفكرة الأساسية للمنصة بسيطة لكنها قوية:
كل طفل يستحق أن يتعلم بطريقته.. وأن يكون بطلًا في رحلته الخاصة.
خطة للتأثير على مستوى الدولة

1- تعميم الوصول المجاني
تسعى جانا إلى إتاحة المنصة مجانًا لكل طفل في مصر، مع توفير دعم تقني للأسر غير القادرة، إيمانًا منها بأن العائق الحقيقي هو الوصول وليس الرغبة.
2- الدمج في المنظومة التعليمية والتأهيلية
تخطط للتعاون مع الجهات الحكومية لدمج المنصة داخل المدارس ومراكز التأهيل، لتصبح جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، وليس مجرد أداة إضافية.
3- نظام متابعة قائم على البيانات
تعمل على تطوير نظام ذكي لمتابعة تطور الأطفال (بموافقة الأسر)، وتقديم تقارير دقيقة تساعد الأهالي والمتخصصين في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات حقيقية، مما ينقل التجربة من الاجتهاد الفردي إلى نهج علمي متكامل.