كيف تكون محبة «الفاحشة» فى القلوب ؟ .. خالد الجندى يجيب | فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم لم يحذر فقط من ارتكاب الفاحشة أو إشاعتها، بل من مجرد محبة الفاحشة في القلوب، مستشهدًا بقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"، موضحًا أن العقوبة تطال من يفرح أو يرضى بها حتى ولو لم يمارسها أو ينشرها، لأن الله تعالى يعلم ما في القلوب.
وقال الجندي، خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن هذا التحذير القرآني يوضح خطورة التهاون في التعامل مع المعاصي أو الترويج لها، سواء عبر القول أو الفعل أو حتى القبول بها بالقلب، مؤكداً أن ذلك يفتح أبواب الشر ويجلب عقوبة أليمة في الدنيا والآخرة.
الإسلام يأمر بالستر
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الإسلام حثّ على الستر وعدم المجاهرة بالذنب، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفتش عن المذنبين، بل كان يأمر من وقع في خطأ أن يستر نفسه ويتوب بينه وبين الله، مستشهدًا بقول النبي: "من ستر نفسه ستره الله".
وبيّن خالد الجندي، أن المجاهرة بالمعصية تحرم صاحبها من ستر الله، وتجعله عرضة للعقوبة الشديدة في الدنيا قبل الآخرة، موضحًا أن من يصرّ على الإعلان عن ذنبه أو نشر الفاحشة بين الناس، يفقد حصانة الستر الإلهي، ليواجه حسابًا عسيرًا أمام الله تعالى يوم القيامة.
خطورة تطبيع الفاحشة
وأضاف ، أن إقامة مؤسسات أو منصات تعمل على تبرير الفاحشة أو جعلها أمراً طبيعياً في المجتمع، يعد فساداً عظيماً في الأرض، متطرقًا إلى أن التحذير القرآني جاء مشددًا بذكر العقوبة في الدنيا والآخرة معًا، وهو ما يكشف عن حجم خطورة هذه الظاهرة على استقرار المجتمعات ونقائها الأخلاقي.
كما لفت خالد الجندي، إلى أن محاولات البعض لتجميل الفاحشة تحت شعارات الانفتاح أو الحرية المضللة، ما هي إلا دعوات باطلة تسعى لتشويه الفضيلة، وتزييف الوعي بتحويل الانحلال إلى تحرر، بينما الحقيقة أن ذلك انحراف عن الفطرة الإنسانية وعن التعاليم السماوية.
الحكمة من ختام الآية
وتوقف خالد الجندي، عند ختام الآية الكريمة: "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، موضحاً أنها تكشف حكمة عظيمة وهي التحذير من الانخداع بالمظاهر أو بالشعارات البراقة التي تزين الفاحشة، فالله سبحانه وتعالى يعلم الخفايا وما وراء الأفعال، بينما الإنسان قد ينخدع بمظاهر السعادة أو الحرية الكاذبة.
وأشار خالد الجندي، إلى أن حياة من يحبون إشاعة الفاحشة قد تبدو سعيدة في الظاهر، لكن نهاياتهم في الغالب تكون مأساوية، مليئة بالابتلاءات والأمراض والحوادث، بينما المؤمن الذي يُبتلى ينال ثوابًا وأجراً عظيماً عند الله، فيتحول بلاؤه إلى رفعة وفضل.

دعوة إلى التوبة والستر
وختم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يحب الستر لعباده، ويدعوهم دائماً إلى التوبة الصادقة. ونصح كل من وقع في ذنب أن يستر نفسه ولا يجاهر به، وأن يلجأ إلى الله بالاستغفار والتوبة، حتى يظل في رعاية الله وحصانته.
وشدد خالد الجندي، على أن الاستمرار في التوبة والابتعاد عن الفاحشة يحمي الإنسان من عواقب وخيمة في الدنيا، ويحفظه من العقاب الأليم في الآخرة، مؤكداً أن باب التوبة مفتوح دائماً، وأن رحمة الله أوسع من كل ذنوب العباد إذا رجعوا إليه بصدق وإخلاص.