محمد عثمان: مضيق هرمز أقوى ورقة ضغط لإيران في الأزمة الحالية
قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن أقوى ورقة تمتلكها إيران للمساومة والضغط منذ اندلاع النزاع الحالي هي مضيق هرمز، موضحًا أن أهميته لا تكمن في الصواريخ أو الأذرع العسكرية أو الضربات على دول الخليج وإسرائيل أو المصالح الأمريكية، بل لأنه يُعد أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
وأضاف عثمان، خلال حواره على قناة القاهرة الإخبارية ، أن نحو 20% من إمدادات الطاقة الأحفورية العالمية تمر عبر هذا المضيق، سواء بترول أو غاز طبيعي، ما يمنح إيران تأثيرًا كبيرًا رغم مرور أكثر من 37 يومًا على بدء الحرب.
وأشار الباحث، إلى أن السيطرة الإيرانية على المضيق ليست بالوجود العسكري المباشر، بل بقدرتها على تهديد أي سفن تعبره دون تنسيق، مشددًا على أن استخدام مسيرات منخفضة التكلفة لتعطيل ناقلات النفط يجعل هذه الورقة الأهم في يد طهران، ومن المتوقع استمرار استغلالها حتى نهاية الصراع.
وأضاف أن فرض رسوم على السفن العابرة لا يستند إلى أساس قانوني، إذ أن مضيق هرمز يُصنَّف مضيقًا دوليًا تحكمه اتفاقية قانون البحار التابعة للأمم المتحدة، التي تضمن حرية الملاحة، رغم أن بعض الدول لم تصادق عليها، مشيرًا إلى أن المضيق مشترك بين إيران وعمان، مع تأثير للجزر الإماراتية المجاورة.
دوافع إيران الاقتصادية والسياسية
وأوضح عثمان، أن الدوافع الإيرانية لاستغلال المضيق مزدوجة، اقتصادية وسياسية، إذ تسعى طهران لتعويض خسائر مالية ضخمة تقدر بعشرات أو مئات المليارات نتيجة الحرب، إضافة إلى استخدام المضيق كورقة ابتزاز سياسي للضغط على الاقتصاد العالمي.
وأكد أن هذا الضغط يشمل جميع الأطراف، سواء حلفاء أو خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك أوروبا واليابان والصين، ما يجعل المضيق أداة استراتيجية محورية في أي مفاوضات أو مساعٍ للتهدئة.
وأضاف أن إيران ترى في المضيق وسيلة لتعزيز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية، سواء لتخفيف العقوبات أو لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية على الساحة الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن تهديد الملاحة أو تعطيلها قد يرفع كلفة النفط عالميًا ويضغط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، ما يعزز نفوذ طهران في التفاوض، ويجعل أي اتفاق محتمل مرتبطًا بقدرتها على السيطرة على هذا الممر الحيوي.
المخاطر الدولية واستراتيجية السيطرة
ختم محمد عثمان، تحليله بالتأكيد على أن مضيق هرمز ليس مجرد ورقة تفاوض، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن البحري العالمي والاقتصاد الدولي، مضيفًا أن استمرار التوتر فيه قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، ويجعل أي مفاوضات سياسية أكثر تعقيدًا.
وأوضح أن الدور الإيراني في هذا المضيق يعكس استراتيجية تعتمد على الضغط الذكي باستخدام الموارد الطبيعية والجغرافيا لتعظيم النفوذ السياسي والاقتصادي، وهو ما يجب أن تؤخذه القوى الدولية في الاعتبار عند التعامل مع الأزمة الحالية.