سهيل دياب: مضيق هرمز قد يرسم نهاية الهيمنة وبداية نظام عالمي جديد
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهيل دياب، إن العالم يعيش مرحلة مفصلية قد تمثل بداية النهاية للصراعات الراهنة، مشيرًا إلى أن المهلة التي أعلنها دونالد ترامب تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الأحداث خلال الفترة المقبلة.
وأشار دياب، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن المشهد الحالي يعكس انتقالًا تدريجيًا من نظام عالمي أحادي القطبية، ظلت الولايات المتحدة تهيمن عليه لعقود طويلة، إلى نظام متعدد الأقطاب تتقاسم فيه القوى الدولية والإقليمية النفوذ والتأثير، وهذا التحول، بحسب وصفه، لا يحدث بشكل مفاجئ بل يتشكل عبر تراكمات سياسية وعسكرية واقتصادية.
تراجع الهيمنة وصعود قوى جديدة
وأوضح دياب، أن ما يجري اليوم يعكس تراجعًا نسبيًا في الهيمنة الأمريكية، مقابل صعود قوى دولية وإقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى، ولفت إلى أن هذا التحول ينعكس بشكل واضح في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المعادلات القديمة قائمة كما كانت في السابق.
وأضاف أن إسرائيل، ولأول مرة منذ عقود، لم تعد القوة المهيمنة بشكل مطلق في المنطقة، بل تواجه تحديات متزايدة تفرض عليها إعادة النظر في استراتيجياتها، وأن هذا الواقع الجديد يضعها أمام خيارين: إما التكيف مع البيئة الإقليمية الجديدة أو مواجهة تداعيات التغيرات الجارية.
مضيق هرمز كنقطة تحول استراتيجية
وربط دياب، بين هذه التحولات وما يمثله مضيق هرمز من أهمية استراتيجية، معتبرًا أنه قد يكون العامل المفصلي في هذه المرحلة، فهذا الممر المائي الحيوي لا يقتصر تأثيره على حركة التجارة والطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل توازنات القوى الدولية.
وأشار إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، لذلك، فإن مضيق هرمز بات يمثل ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها القوى الإقليمية في سياق الصراع على النفوذ.
دروس التاريخ وتحولات الحاضر
ولفت دياب، إلى أن ما يحدث اليوم ليس بمعزل عن تجارب تاريخية سابقة، حيث شهد العالم تحولات مماثلة في موازين القوى عقب الحرب العالمية الأولى، والتي أدت إلى تراجع نفوذ الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، كما أشار إلى أن تأميم قناة السويس شكل نقطة تحول بارزة في صعود الدور الأمريكي على الساحة الدولية.
وأوضح أن المقارنة بين تلك الأحداث وما يجري اليوم تكشف عن نمط متكرر في التاريخ، حيث تتغير مراكز القوة بشكل دوري، وتظهر قوى جديدة على حساب أخرى، إلا أن خصوصية المرحلة الحالية تكمن في تعقيداتها وتشابك مصالحها على نطاق عالمي.