مارسيل بالوكجي: إلغاء الرحلات الإسرائيلية يثير مخاوف التصعيد|فيديو
اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد مارسيل بالوكجي، أن قرار إسرائيل بإلغاء جميع رحلات الخطوط الجوية حتى 18 أبريل الجاري يتجاوز كونه إجراءً احترازيًا عابرًا، ليعكس حالة من القلق العميق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وأوضح ، خلال مداخلة تلفزيونية، أن مثل هذه القرارات لا تُتخذ إلا في ظل تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمالات تهديد حقيقية.
وأشار بالوكجي، إلى أن توقيت القرار يثير تساؤلات حول طبيعة التطورات الميدانية في المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وإيران، وأن تعليق الرحلات بهذا الشكل الواسع يعكس استعدادًا لسيناريوهات قد تشمل ردود فعل عسكرية أو أمنية غير متوقعة.
تنسيق أمريكي إسرائيلي واختلاف في الأساليب
وأوضح أن هناك تنسيقًا قائمًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن لكل طرف مقاربته الخاصة في التعامل مع الملف الإيراني. فالولايات المتحدة، بحسب تقديره، تميل إلى الدفع نحو التهدئة واستئناف مسار المفاوضات مع طهران، في محاولة لتفادي انفجار الأوضاع في المنطقة.
في المقابل، تتبنى إسرائيل نهجًا أكثر تشددًا، من خلال تكثيف الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية مثل المنشآت البتروكيماوية، ويرى بالوكجي، أن هذا التباين في الأساليب يعكس اختلافًا في الأولويات، رغم وجود هدف مشترك يتمثل في الحد من النفوذ الإيراني.
ضربات ميدانية وتصعيد محسوب
وأشار بالوكجي، إلى أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت بتروكيماوية إيرانية خلال اليومين الماضيين تمثل تصعيدًا نوعيًا، يحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، فاستهداف هذه المنشآت لا يؤثر فقط على الاقتصاد، بل يبعث بإشارات قوية حول القدرة على الوصول إلى أهداف حساسة.
وأضاف أن هذا النوع من العمليات غالبًا ما يكون محسوبًا بدقة، إلا أنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة إذا قررت إيران الرد بشكل مباشر أو غير مباشر، وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية، التي تتسم بحساسية شديدة وتشابك في المصالح.
مفاوضات خلف الكواليس ومشهد ضبابي
ولفت إلى أن التطورات الجارية توحي بوجود مفاوضات غير معلنة تدور خلف الكواليس، تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع. إلا أن تزامن هذه المساعي مع خطوات ميدانية تصعيدية يجعل المشهد العام ضبابيًا، ويصعب التنبؤ بمساره.
وأوضح أن هذا التناقض بين المسار الدبلوماسي والتحركات العسكرية يعكس حالة من الشد والجذب بين خيارين: التهدئة أو التصعيد. وهو ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق، قد يتجه نحو الانفراج أو نحو مزيد من التوتر.