محسن الغمري: الكتابة انعكاس للذات وتجربة الحياة | خاص
قال الكاتب محسن الغمري، إن الكتابة الإبداعية تنبع في جوهرها من التجربة الذاتية للكاتب، مشيرًا إلى أن كل كاتب يترك بصمته الخاصة التي يمكن تمييزها بسهولة من خلال أسلوبه. وقال في تصريحات خاصة إن “الكاتب يكتب ذاته بشكل أو بآخر، ويستند إلى مخزون داخلي من الأفكار والتجارب، وهو ما يمنح كل قلم طابعًا متفردًا”.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن القارئ المتمرس يستطيع التعرف على هوية الكاتب من أسلوبه دون الحاجة إلى قراءة اسمه، نتيجة تكرار السمات الشخصية والفكرية في الكتابة، مؤكدًا أن الجرأة والطرح المجتمعي كانا من السمات البارزة في بعض الأقلام، وإن تراجعت حدتهما نسبيًا في الفترة الأخيرة.
تجربة الطيران
وأشار الغمري إلى أن خبرته المهنية الطويلة في مجال الطيران، والتي امتدت لنحو 36 عامًا، انعكست بشكل مباشر على أعماله الأدبية، خاصة عند تناوله لشخصيات مرتبطة بهذا العالم. ولفت إلى أن اختياره لشخصية الطيار المتقاعد في إحدى رواياته جاء نتيجة قربه من هذا المجال ومعرفته الدقيقة بتفاصيله.
وأضاف أن الكاتب يكون أكثر قدرة على تجسيد الشخصيات التي عاش تفاصيلها أو اقترب منها، وهو ما يمنحه مصداقية وعمقًا في السرد، لا يمكن أن يحققه من لم يخض التجربة ذاتها.
توثيق المأساة
وتحدث الغمري عن روايته «حكايات قبل الموت»، التي تناول فيها حادث سقوط طائرة مصر للطيران في المحيط الأطلسي عام 1999، مؤكدًا أن دافعه الأساسي للكتابة كان شعوره بالمسؤولية تجاه الضحايا. وقال: “شعرت أنني الأجدر بكتابة هذه القصة، بحكم معرفتي بالمهنة وبأفراد الطاقم، ورغبتي في تخليد ذكراهم”.
وأوضح أن العمل الأدبي في هذه الحالة لم يكن مجرد سرد، بل محاولة إنسانية لتوثيق الحدث واستحضار أبعاده النفسية والمهنية، خاصة أنه كان على معرفة شخصية ببعض أفراد الطاقم.
نقد الذات قبل اتهام الآخر
واختتم الغمري حديثه بالتأكيد على أهمية مراجعة الذات، موضحًا أن المجتمعات العربية مطالبة بالاعتراف بأخطائها قبل تحميل المسؤولية بالكامل للعوامل الخارجية. وقال إن “التاريخ يُظهر أن بعض الممارسات السلبية، مثل استغلال الأضعف أو سوء إدارة الموارد، ساهمت في الوصول إلى الوضع الحالي”.
وشدد على أن النهضة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر إصلاح المؤسسات وتعزيز الوعي، مؤكدًا أن الوعي النقدي هو الخطوة الأولى نحو الخروج من دائرة التراجع.