صالح المطيري: مضيق هرمز بند محوري في أي تفاوض بين واشنطن وطهران|فيديو
قال الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، أن مضيق هرمز بات بندًا محوريًا في أي ورقة تفاوضية مطروحة بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة والطاقة عالميًا، موضحًا أن أي تصور يتعلق بالمضيق لا يمكن فصله عن حسابات دول الخليج، باعتبارها الطرف الأكثر تأثرًا بأي تغييرات في آلية إدارة هذا الممر الحيوي، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
أرقام العبور تكشف حجم المصالح الاقتصادية
وأضاف المطيري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن مضيق هرمز كان يشهد قبل اندلاع الحرب مرور نحو 130 ناقلة وسفينة شحن يوميًا في المتوسط، وقد يصل العدد إلى 200 في أوقات الذروة، ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي المرتبط بهذا الممر البحري، مضيفًا أن الطرح الإيراني بفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة قد يحقق عوائد تصل إلى نحو 7 مليارات دولار شهريًا، وهو رقم ضخم يعادل ميزانيات دول، ما يفسر تمسك طهران بهذا التوجه لتعويض خسائرها.
وشدد رئيس مركز المدار على أن هذا الطرح الإيراني غير مقبول خليجيًا ودوليًا، كونه يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تضمن حرية الملاحة، كما يتناقض مع المصالح المشتركة للدول المستفيدة من استقرار أسواق الطاقة، مؤكدًا أن دول الخليج لا يمكن أن تقبل بتحويل المضيق إلى أداة ضغط اقتصادي، لما لذلك من تداعيات مباشرة على صادراتها النفطية واستقرار اقتصادها، فضلًا عن تأثيره على الأسواق العالمية.
آسيا تتحمل العبء الأكبر من أي رسوم محتملة
ولفت إلى أن المستهلك الأكبر للنفط الخليجي هو السوق الآسيوي، وليس الولايات المتحدة أو أوروبا، ما يعني أن أي رسوم إضافية ستنعكس بشكل مباشر على اقتصادات آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة تضع دولًا كبرى في موقف حساس، وقد تدفعها إلى التدخل لحماية مصالحها، ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
وأوضح أن بعض المؤشرات، مثل التواصل العماني الإيراني، قد توحي بوجود محاولات لتمرير ترتيبات تتعلق بفرض رسوم تحت غطاء تسهيلات تجارية، إلا أن هذه الخطوات تثير قلقًا واسعًا في المنطقة، مؤكدًا أن مثل هذه التحركات، إن صحت، قد تفتح الباب أمام فرض واقع جديد في مضيق هرمز، وهو ما ترفضه دول الخليج التي ترى في ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها الاقتصادي.
طموحات إيرانية أم تقديرات غير واقعية؟
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، على أن الرهان الإيراني على فرض رسوم أو توسيع النفوذ في المضيق يعكس تقديرات قد تكون غير واقعية، خاصة في ظل الرفض الدولي المتوقع لمثل هذه السياسات، مشيرًاإلى أن أي محاولة لفرض هذا الأمر بالقوة أو الأمر الواقع قد تؤدي إلى تصعيد أكبر، بدلًا من تحقيق مكاسب اقتصادية، ما يجعل من هذا الطرح أقرب إلى الخيال السياسي منه إلى خيار قابل للتنفيذ.

