رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تسجيل صوتي لـ عبدالناصر بعد النكسة: دعمنا العرب وخذلونا|فيديو

الراحل جمال عبد الناصر
الراحل جمال عبد الناصر -الرئيس الموريتاني الأسبق

في تسجيل مسرب عرضته قناة "العربية"، ظهر صوت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حديث مطوّل مع الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه، يعبّر فيه عن قلقٍ عميق من سياسات الولايات المتحدة وإمكانية شنّ عمليات مفاجئة قد تستهدف مصر، منتقدا مواقف بعض الأنظمة العربية ووسائل إعلامها وتحديدًا الجزائر، والرئيس هواري بو مدين، أنذاك، لافتاً إلى شعور مصر بأنها تقف "على خط النار" في مواجهة إسرائيل.

و يقدّم التسجيل صورة صادقة عن إجهاد زعيمٍ كان يتحمّل أعباء حرب وانقسام عربي داخلي أعقاب هزيمة 1967.

حجم الأعباء بعد الهزيمة

بدا جمال عبد الناصر، في التسجيل متعباً لكنه حادّ الملاحظة؛ تحدث عن الزيادة الكبيرة في ميزانية القوات المسلحة بعد 1967، وكيف باتت الأعباء تُثقل كاهل الدولة والتنمية. 

وأشار إلى خسائر بشرية ومادية تكبّدتها مصر خلال المواجهات، مؤكداً أنهم كانوا يقاتلون وحدهم، بينما تظلّ بقية الدول العربية بعيدة عن ميدان القتال وتُجري"مزايدات" كلامية لا أكثر.

تطرّق تسجيل جمال عبد الناصر، إلى نقد مباشر لموقف الجزائر ورئيسها الراحل هواري بومدين، وإلى ما وصفه عبد الناصر بأن بعض الصحف والدوائر في الجزائر كانت تنتقد مصر بشكل مؤلم؛ وردّ على ذلك بأن مصر قدّمت الدعم المادي والعسكري لقضايا التحرر في المنطقة، وأن الاتهامات الموجّهة إليها تطعن في مصداقية تاريخ التعاون العربي.

مصر على خط النار

جاءت إحدى أقوى نقاط تسجيل جمال عبد الناصر، عندما حدّد عبد الناصر موقع مصر على الجبهة: "بيني وبين اليهود 200 متر فقط"، في إشارة إلى القناة والصراع المباشر مع إسرائيل. هذه العبارة لم تكن مجرد وصف جغرافي، بل تحذير من أن ثمن الدفاع عن الأرض يتحمّله من هم على الجبهة مباشرة، بينما تبقى السياسات والكلمات تبنى في أماكن بعيدة عن ساحة المعركة.

تكلّم جمال عبد الناصر، عن موقفه من قرارات مجلس الأمن ومبادرات وقف إطلاق النار، مشدداً على أن قبول مصر لبعض المبادرات لم يكن خيانة، بل قرار استراتيجي مبني على واقع المعركة وحماية المدنيين، ورصد في كلامه التباينات بين مواقف دول عربية أخرى وغياب توافقٍ عملي أدى إلى تفاقم الإشكال بدل حلّ القضايا المطروحة.

الاتهامات المتبادلة والشكوك 

تسجيل جمال عبد الناصر، كشف أيضاً عن مخاوف من محاولات تجييش وتمويل أحزاب أو حركات خارج إطار الدولة الوطنية (كالبعث)، وعن اتهامات متبادلة بين دول الجوار بشأن تدخلات وتنسيق مع قوى إقليمية، حيث وصف هذه التحالفات بأنها تهدف إلى استهداف مصالح مصر وتأجيج الانقسامات بين الأشقاء.

رغم حدة الكلام، عبّر جمال عبد الناصر، عن رغبته في حل سلمي عملي للقضية الفلسطينية ضمن حدود واقعية قادرة على إعادة أرضٍ وإنقاذ مليون ونصف فلسطيني تحت الاحتلال. طرحه كان عملياً، معرباً عن شكّه في احتمالات التحرير العسكري الشامل في زمان قصير، ودعا إلى مراجعة الأهداف والوسائل بناءً على قدرة الواقع العسكري والسياسي.

<strong>الراحل جمال عبد الناصر -الرئيس الموريتاني الأسبق</strong>
الراحل جمال عبد الناصر -الرئيس الموريتاني الأسبق

مفاهيم المواجهة والوحدة

التسجيل المسرب لـ جمال عبد الناصر، يوفر شحنة تاريخية مهمة لفهم لحظات التوتر العربي بعد 1967، ويكشف عن مزيجٍ من المرارة والواقعية لدى زعيمٍ اعتبر نفسه على خط النار. نصيحته الضمنية كانت ضرورة التوافق العملي بين الدول العربية وتجنّب "المزايدات" التي تضع حملاً غير متكافئ على من يدفع ثمن المواجهة فعلياً، هذا السجل يضع مجدداً أمام المؤرخين وصنّاع السياسة مسألة قراءة الماضي بدقّة للاستفادة منها في رسم سياساتٍ أقرب إلى المصلحة الوطنية المشتركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء