زينة منصور: الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة مع التهديدات الجيوسياسية|فيديو
قالت الدكتورة زينة منصور، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بدأت بالفعل في الظهور عبر ارتفاع مستويات المخاطر، خاصة في منطقة مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية وأسعار الطاقة عالميًا، موضحة أن العالم لا يزال في مرحلة إدارة المخاطر، وليس في عمق الأزمة بعد، لكن استمرار التصعيد أو توسعه قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أكثر خطورة، تتحول فيها هذه المخاطر إلى أزمة اقتصادية مكتملة الأركان، خصوصًا مع حساسية ممرات الطاقة وتأثيرها على حركة التجارة الدولية.
سيناريوهات ارتفاع النفط والتضخم العالمي
وأضافت منصور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن أي تصعيد يستهدف منشآت الطاقة أو يؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار النفط، ما يفتح الباب أمام موجة تضخم عالمية، تتبعها حالة من الركود الاقتصادي، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية، مضيفة أن الأسواق قد تشهد سيناريو مشابهًا لأزمات سابقة، مثل أزمة النفط في السبعينيات أو الأزمة المالية العالمية في 2008، لكن هذه المرة بدوافع جيوسياسية مرتبطة بتهديدات طرق إمدادات الطاقة، ما يجعل التأثير أكثر تعقيدًا واتساعًا.
ولفتت إلى أن استهداف المنشآت النفطية ومحطات الغاز، سواء في إيران أو في دول الخليج، من شأنه إحداث شلل جزئي أو كلي في سلاسل الإمداد، وهو ما سيؤثر على تدفقات الطاقة نحو الأسواق العالمية، خاصة في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من المنطقة، كما أن أي انقطاع في التيار الكهربائي نتيجة استهداف محطات الطاقة سيؤدي إلى تعطيل الإنتاج الصناعي، وتراجع كفاءة تشغيل البنية التحتية، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد من حدة التضخم.
تحولات من إدارة المخاطر إلى أزمة اقتصادية عميقة
وأكدت أن الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة مع التهديدات الجيوسياسية، وقد شهدت بالفعل اهتزازات ملحوظة وارتفاعًا في أسعار النفط، مشيرة إلى أن استمرار هذه التطورات سيدفع الاقتصاد العالمي من مرحلة "تسعير المخاطر" إلى "إدارة الأزمة العميقة"، كما شددت على أن غياب الحلول الدبلوماسية واستمرار الحرب سيؤديان إلى تفاقم الأزمة، مع زيادة تعطل سلاسل التوريد، وتراجع معدلات النمو في الاقتصادات الكبرى والناشئة، ما ينذر بدخول العالم في موجة ركود اقتصادي جديدة.
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة زينة منصور أستاذ الاقتصاد السياسي، على أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار عالميًا، نتيجة اضطراب أسواق الطاقة، وهو ما سينعكس سلبًا على مختلف القطاعات الاقتصادية، ويضع العالم أمام أزمة مركبة تجمع بين التضخم والركود، مؤكدة أن الحل الوحيد لتجنب هذا السيناريو يتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية سريعة، تضمن استقرار ممرات الطاقة وتعيد التوازن للأسواق، قبل أن تتفاقم الأزمة إلى مستويات يصعب احتواؤها.

