خبير عسكري: إيران دخلت في مرحلة “الإنهاك الاستراتيجي” من الحرب|فيديو
أكد الخبير العسكري عبد الجبار العكيدي، أن المشهد الميداني يتجه نحو تصعيد كبير مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها الولايات المتحدة لإيران، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة تعكس تحضيراً واضحاً لهجمات مكثفة قد تكون الأوسع منذ بداية المواجهة، موضحا أن استهداف البنية التحتية، بما في ذلك الجسور والمنشآت الصناعية، يمثل مؤشراً على دخول العمليات مرحلة أكثر تأثيراً على القدرات اللوجستية والعسكرية الإيرانية.
وأضاف الخبير العسكري، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن التقارير تتحدث عن تدمير نسبة كبيرة من منشآت صناعية حيوية، خاصة تلك المرتبطة بإنتاج الصلب المستخدم في الصناعات العسكرية، ما يضعف قدرة طهران على الاستمرار في وتيرة التصنيع العسكري خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشار "العكيدي" إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر غواصات استراتيجية وحاملات طائرات في بحر العرب ومحيط مضيق هرمز، إلى جانب صواريخ بعيدة المدى ومنظومات متطورة، ما يعزز احتمالات توجيه ضربات “قوية وربما مدمرة” في حال رفضت إيران الاستجابة للشروط الأميركية.
إيران في مرحلة الإنهاك الاستراتيجي
وأكد أن هذه التحركات لا تقتصر على الضغط العسكري فقط، بل تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية الإيرانية وإجبارها على القبول بالتفاوض وفق الشروط المطروحة.
واعتبر أن إيران دخلت بالفعل مرحلة “الإنهاك الاستراتيجي”، نتيجة الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، إضافة إلى الضغوط النفسية والمؤسسية الناتجة عن استهداف البنية التحتية والقطاعات الحيوية، ورغم امتلاكها قدرات دفاعية وانتشاراً جغرافياً واسعاً لمنشآتها، بما في ذلك منشآت تحت الأرض، فإن استمرار الضربات يحدّ من قدرتها على الصمود طويلًا.
وأشار إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط، أبرزها موقعها الجغرافي وسيطرتها على ممرات استراتيجية، إلا أن كلفة استمرار الحرب باتت مرتفعة، ما يجعل خيار التفاوض أكثر جاذبية، ولو كان بهدف “شراء الوقت” وإعادة ترتيب الصفوف.
تكتيكات أميركية وضغوط تفاوضية
وأوضح أن تمديد المهلة من قبل واشنطن لا يعني بالضرورة رغبة في إطالة أمد التفاوض، بل قد يكون جزءاً من استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط السياسي واستكمال الحشد العسكري، لافتا إلى أن الضربات المقبلة، في حال وقوعها، ستكون دقيقة ومركزة على أهداف نوعية بدلاً من عمليات شاملة.
وفيما يتعلق بإسقاط طائرة أميركية من طراز “إف-15”، أكد أن هذا التطور سيؤدي إلى مراجعة التكتيكات العسكرية الأميركية، خاصة في ما يتعلق بالسيطرة الجوية. ورجّح زيادة الاعتماد على الصواريخ بعيدة المدى لتقليل المخاطر على الطائرات، إلى جانب إعادة تقييم قدرات الدفاع الجوي الإيراني، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية، في ظل سباق بين التصعيد والتفاوض لتحديد مسار الأزمة.