محمد البهواشي: العالم سيكون أمام أزمة طاقة مستقبلية حتى بعد انتهاء الحرب
قال الكاتب الصحفي الدكتور محمد البهواشي، الباحث في كلية السياسة والاقتصاد، إن العالم سيكون أمام أزمة طاقة مستقبلية حتى بعد انتهاء الحرب، موضحا تأثير ارتفاع أسعار المنتجات البترولية والوقود على حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
التأثير المباشر للعمليات العسكرية على أسواق الطاقة
أوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن العمليات العسكرية في منطقة الخليج أثرت بشكل مباشر على أسعار الوقود وخام النفط والغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن السيطرة على مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني أدت إلى فقدان نحو خمس احتياجات العالم اليومية من النفط و30% من الغاز الطبيعي، ما تسبب في اختلال الميزان النفطي العالمي وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
أزمة العرض والطلب وارتفاع تكاليف النقل
ولفت إلى أنه مع ثبات الطلب، ظهرت فجوة بين العرض والطلب، ما أدى إلى صعود أسعار الخام عالميًا، وهو ما وصفه البهواشي بـ”الخطوة الأولى في لعبة الدومينو”، موضحا أن هذا الارتفاع ترافق مع زيادة تكاليف النقل وعلاوات المخاطر والتأمين، متسببًا في موجة تضخمية طالت كل دول العالم، ولم تقتصر على منطقة الصراع فقط.
استهداف المصالح الاقتصادية والآثار على الاستقرار العالمي
أشار الباحث إلى أن الاستهدافات العسكرية لم تقتصر على الدول المتنازعة، بل امتدت لتشمل الدول الشقيقة في مواقعها الاقتصادية والنفطية. وأضاف أن هذه الأحداث تنذر بفترة مقبلة قد تشهد استمرار نقص الإنتاج اليومي للنفط والغاز، بما يهدد العالم بأزمة طاقة مستقبلية، حتى بعد تهدئة محتملة أو وقف إطلاق النار.
ولفت إلى أنه تعد أزمة الطاقة سببًا رئيسيًا لتداعيات أوسع، مثل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الأسمدة، ما قد يؤدي إلى أزمة غذاء عالمية. ولفت البهواشي إلى أن تأثير الأزمة بدأ جزئيًا لكنه امتد ليصل إلى الولايات المتحدة، حيث شهدت البلاد انخفاضًا في الإنتاج وارتفاعًا في التضخم.
انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الأمريكي والسياسات النقدية
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 35% دفع الرئيس الأمريكي إلى الضغط على الفيدرالي لتخفيض سعر الفائدة، لكن التضخم الجديد قد يدفع البنك المركزي إلى رفعها، مما يعقد الخطط المستقبلية لاستقرار الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
أوضح “البهواشي” أن الدول اتخذت إجراءات احترازية مختلفة بحسب إمكانياتها الاقتصادية، سياسات ترشيدية لتقليل استهلاك الوقود والطاقة، سياسات تقشفية خاصة بالدول الناشئة والنامية لتقليل الطلب على النفط، فرض حصص للوقود للمواطنين وإجراءات استباقية لتخفيف الضغط على محطات الكهرباء والنقل الحكومي، كما فعلت مصر وكوريا الجنوبية.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تعتبر أولية، وفعاليتها مرتبطة بما ستسفر عنه العمليات العسكرية أو التفاوضية مستقبلًا، لافتا إلى أن إلى أن استمرار الأزمة أو انفراجها يعتمد على المسار العسكري والتفاوضي في المنطقة، وأن الإجراءات الحكومية الأولية مجرد بداية لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتوقعة.