سعيد البستاني: مهلة الـ45 يوما تكتيك أمريكي غامض يفتح باب التصعيد مع إيران
قال سعيد البستاني المتخصص في الشأن الأمريكي، إن المشهد الحالي يشهد تحركات أمريكية لافتة تتعلق بتمديد مهلة غير معلنة ضمنيا، إذ جرى الترويج لفكرة مهلة تمتد لـ45 يوماً قبل أي تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، دون إعلان رسمي واضح عن هذا التمديد.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي لجأ إلى نشر إشارات عبر منصة “تروث سوشيال”، محدداً توقيت انتهاء المهلة عند الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ما يعني عملياً إضافة نحو 20 ساعة على المهلة السابقة، في خطوة وصفها بأنها تحمل طابعاً تكتيكياً يهدف إلى إبقاء الضغط دون إعلان مباشر عن التصعيد أو التهدئة.
مضيق هرمز كعامل ضغط
وأضاف البستاني، خلال مداخلة عبر فضائية الحدث، أنه يجب ضرورة مراقبة التحركات المرتبطة بمضيق هرمز، باعتباره نقطة محورية في المعادلة الإقليمية، مشيراً إلى احتمال أن تقدم إيران على تسهيلات غير معلنة لحركة ناقلات النفط، في حال وجود تفاهمات غير رسمية أو مساعٍ دبلوماسية سرية، كما أكد أن أي مؤشرات على تسهيل الحركة البحرية قد تعكس نجاحاً أولياً للجهود الدبلوماسية، حتى وإن لم يتم الإعلان عنها رسمياً، مما قد يساهم في خفض التصعيد ومنع انفجار عسكري وشيك.
وتطرق سعيد البستاني، إلى التقارير التي تحدثت عن وجود اتصالات ورسائل متبادلة بين شخصيات أمريكية وإيرانية، موضحاً أن هذا النوع من التواصل ليس جديداً، بل سبق أن حدث خلال فترات توتر سابقة، بما فيها التصعيدات العسكرية الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الاتصالات قد تمهد لمشروع تهدئة أو حتى اتفاق مؤقت، إلا أن نجاحها يتوقف على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وهو ما لا يزال غير واضح حتى اللحظة.
عقبة التنازلات الإيرانية وتعقيد المسار التفاوضي
وأوضح أن أبرز نقاط الضعف في أي سيناريو تهدئة يتمثل في رفض إيران تقديم تنازلات جوهرية مقابل وقف إطلاق النار، حيث تتمسك طهران بربط أي اتفاق شامل بترتيبات استراتيجية أوسع، مضيفًا أن هذا الموقف قد يعقّد المفاوضات ويمدد أمدها، خاصة في ظل إصرار إيران على عدم الظهور بمظهر الطرف المتراجع، حتى في حال استمرار الضغوط العسكرية.
وفيما يتعلق بالسيناريو الأمريكي المحتمل، رجح أن تعتمد واشنطن على توجيه ضربات محدودة وموجعة بدلاً من حرب برية واسعة، تستهدف نقاطاً استراتيجية حساسة لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، موضحًا أن الهدف من هذه الضربات سيكون إحداث تأثير رادع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في ظل إدراك الإدارة الأمريكية لتعقيدات أي حرب مباشرة مع إيران.
إيران بين الرد الخارجي والحسابات الداخلية
وأشار إلى أن إيران قد تتبنى استراتيجية تقوم على تحمل الخسائر الخارجية مقابل الحفاظ على تماسكها الداخلي، موضحاً أن النظام الإيراني يفضل إظهار القوة على تقديم تنازلات قد تُفسر كضعف داخلي، مضيفًا أن استمرار التصعيد قد يكون خياراً صعباً، لكنه يظل مطروحاً إذا كان البديل يتضمن تقديم تنازلات استراتيجية تمس بنية النظام أو نفوذه الإقليمي.
وحول ما إذا كانت الضربات تستهدف دول الخليج، أكد أنه لا توجد مؤشرات على نية أمريكية لضرب هذه الدول، مشيراً إلى تصريحات رسمية تؤكد التزام واشنطن بحماية شركائها، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الهجمات الإيرانية على بعض المواقع في الخليج أثارت تساؤلات حول دقة التقديرات الأمريكية، ومدى استعداد واشنطن للتعامل مع هذه التهديدات.
سوء التقدير الأمريكي وردود الفعل الإيرانية
وتابع أن بعض التقديرات تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما لم تتوقع الردود الإيرانية بهذه السرعة والقوة، خاصة فيما يتعلق بالهجمات التي طالت مواقع في دول الخليج، مشيرًا إلى أن إيران استغلت هذه الهجمات لإرسال رسائل سياسية وعسكرية، تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة في المنطقة.
ولفت إلى أن ما يجري حالياً يعكس حالة من إعادة تشكيل التحالفات الدولية، حيث تعتمد دول الخليج بشكل متزايد على الدعم العسكري الأمريكي والأوروبي، موضحًا أن هذا التعاون العسكري يعكس إدراكاً مشتركاً لطبيعة التهديدات، لكنه في الوقت ذاته يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويجعل أي تصعيد محتمل أكثر خطورة.
استمرار التصعيد أم بوادر تسوية؟
وفي ختام حديثه، أكد سعيد البستاني المتخصص في الشأن الأمريكي، أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، سواء باتجاه تصعيد عسكري محدود أو التوصل إلى تفاهمات غير معلنة، مشيرًا إلى أن كل الاحتمالات لا تزال مفتوحة، وأن المؤشرات الحالية لا تكفي للحسم، لكن ما يحدث يشير إلى محاولة جادة لتجنب انفجار واسع، ولو بشكل مؤقت.

