بين التواريخ والتصريحات.. حقيقة اعتراف هيلاري كلينتون بإمارة إسلامية في سيناء
منذ عام 2014، يتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام، تصريح منسوب إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، يُزعم فيه أنها أقرت في مذكراتها بتعاون الولايات المتحدة مع جماعة الإخوان المسلمين لإقامة "دولة إسلامية في سيناء" وتقسيم المنطقة، ورغم الانتشار الواسع لهذا الادعاء، إلا أنه يُعدّ من الأخبار الزائفة، ولا يستند إلى أي دليل موثق، فبمراجعة تصريحاتها الرسمية، لم يرد أي ذكر لمثل هذا الموضوع، ما يؤكد أن الخبر لا أساس له من الصحة
مدى صحة المعلومات المتداولة
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل على نطاق واسع، ادعاءات تزعم أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، صرّحت في مذكراتها بدعم أو اعتراف الولايات المتحدة بقيام «إمارة إسلامية في سيناء»، حتى أن بعض السياسيين تداولوا هذه الانباء وأكدوها، بما فيهم ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي.
إلا أن هذه المزاعم عارية تمامًا عن الصحة، ولا توجد في أي من مذكراتها، سواء في كتاب "الخيارات الصعبة" أو غيره، أي إشارة إلى هذا الموضوع، كما لم يصدر أي تصريح رسمي منها أو من الخارجية الأمريكية يدعم هذه الرواية، ولا تستند هذه الادعاءات إلى مصادر موثوقة.
هل اعترفت هيلاري كلينتون بإقامة إمارة إسلامية في سيناء؟
ويعتبر الزعم بأن هيلاري كلينتون اعترفت بدعم أو الاعتراف بإقامة «إمارة إسلامية في سيناء» هو مجرد ادعاءات فقط، وتفتقر إلى المصداقية من الناحية الزمنية والواقعية، فقد غادرت كلينتون منصبها كوزيرة للخارجية الأمريكية في فبراير 2013، في حين أن تنظيم "أنصار بيت المقدس" لم يُعلن مبايعته لتنظيم "الدولة الإسلامية" وتغيير اسمه إلى "ولاية سيناء" إلا في نوفمبر 2014.
ولم تصدر هيلاري كلينتون أي كتاب بعنوان «كلمة السرّ 360» أما كتاب المذكّرات الوحيد الذي نشرته، فيحمل عنوان "Hard Choices" (خيارات صعبة)، وصدر في عام 2014، ولم يحتوي على أي تصريحات مشابهه لما يتداوله البعض.
لا يوجد اعتراف بإقامة إمارة إسلامية في سيناء
وبالرجوع الى الفترة الزمنية ولاية سيناء" لم تظهر إلا في نوفمبر 2014، أي بعد خروج هيلاري كلينتون من المنصب بما يقارب من عامين، هذا التباين الزمني وحده يُفنِّد الادعاء، ويؤكد أنه لا يمكن نسب أي اعتراف أو تفاعل رسمي من جانبها مع كيان لم يكن قد ظهر بعد بالشكل الذي يُزعم في تلك الروايات المنتشرة.
وفي وقت سابق صرح ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل بدعم أو اعتراف الولايات المتحدة بقيام «إمارة إسلامية في سيناء»، حتى أن بعض السياسيين تداولوا هذه الانباء وأكدوها.
ماذا ورد فعليًا في مذكرات هيلاري كلينتون؟
ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في مقدمة كتابها "الخيارات الصعبة" (Hard Choices)، أنها زارت 112 دولة خلال فترة عملها في الخارجية، لكنها لم تشر في أي موضع من الكتاب إلى دعم أو تخطيط أميركي لإقامة "دولة إسلامية في سيناء"، كما تروج بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبالعودة إلى الجزء الذي تناول الشأن المصري، وتحديدًا في الصفحة 347 من النسخة الأصلية للكتاب، تناولت كلينتون الانقسام في النظرة إلى الدور الأميركي عقب ثورة 2011. حيث قالت إن: «مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين اتهموا الولايات المتحدة بدعم نظام مبارك والتواطؤ مع الجيش لإقصائهم من السلطة، في حين عبّر معارضو الإخوان عن خشيتهم من حكم إسلامي، مدّعين أن واشنطن تآمرت مع الإخوان للإطاحة بمبارك»

