طارق وهبي: استجابة إيران للضغوط الأمريكية ليست مسألة سهلة|فيديو
قال الدكتور طارق وهبي الباحث في العلاقات الدولية، أن استجابة إيران للضغوط الأمريكية ليست مسألة سهلة، في ظل حالة العداء العميق بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل أي تنازل أمام الرأي العام الداخلي مكلفًا سياسيًا، موضحًا أن طهران تدرك أن الدخول في تسوية دون مكاسب واضحة قد يُفسر كضعف، لذلك تتعامل بحذر شديد مع أي مبادرات تفاوضية، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر.
تحركات دولية لتدويل مضيق هرمز
وأضاف وهبي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن هناك جهودًا دولية، خاصة من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لدفع مسار دبلوماسي يهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز عبر صيغة تدويل الممر، مضيفًا أن هذا الطرح يقوم على إشراك قوى دولية في مراقبة وتأمين الملاحة، وهو ما قد يتعارض مع الرؤية الإيرانية التي تعتبر المضيق جزءًا من سيادتها.
ولفت إلى أن شركات التأمين أصبحت عنصرًا حاسمًا في الصراع، بعد تعليق تغطية السفن المارة في المنطقة، ما يعطل حركة التجارة حتى دون إغلاق رسمي للمضيق، موضحًا أن غياب التأمين يجعل نقل البضائع مخاطرة كبيرة، ما يضاعف التأثير الاقتصادي للأزمة على المستوى العالمي.
مخاطر غياب ضمانات حرية الملاحة
وأكد وهبي أن أي اتفاق مستقبلي لا يتضمن ضمانات حقيقية لحرية الملاحة في مضيق هرمز سيظل هشًا وقابلًا للانهيار في أي وقت، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يسعى لوضع قواعد طويلة الأمد تضبط سلوك إيران في هذا الممر الحيوي، وليس مجرد حلول مؤقتة.
وأوضح أن إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى قناعة بأن الولايات المتحدة لن تتحمل كلفة حرب طويلة، كما تسعى لرفع سقف التصعيد لتحسين شروط التفاوض، مضيفًا أن التهديدات الأمريكية بضرب البنية التحتية تهدف إلى الضغط الداخلي، وربما تحفيز احتجاجات شعبية ضد النظام.
تأثير الحرب على الاقتصاد الأوروبي
وكشف عن تداعيات مباشرة للأزمة على أوروبا، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، مع زيادة فواتير الطاقة وتزايد الضغوط على المواطنين، مشيرًا إلى أن الحكومات الأوروبية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك، في ظل مخاوف من تفاقم الأزمة.
وتابع أن دول الخليج تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة بالنسبة لأوروبا، حيث تشكل نسبة كبيرة من واردات النفط والغاز، ما يجعل استقرار مضيق هرمز قضية أمن قومي أوروبي، مضيفًا أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
دور أوروبي محدود في ظل الهيمنة الأمريكية
وأشار إلى أن الدور الأوروبي في الأزمة لا يزال محدودًا، رغم محاولات تشكيل تحالفات أو مبادرات دبلوماسية، بسبب الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة في الجانب العسكري، موضحًا أن التهديدات الأمريكية بالانسحاب من حلف الناتو تُستخدم كأداة ضغط على أوروبا للتماهي مع السياسات الأمريكية.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور طارق وهبي الباحث في العلاقات الدولية، على أن مسار الأزمة لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل تضارب المصالح الدولية وغياب رؤية موحدة للحل، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، مع تحذيرات من تداعيات أوسع على الأمن والاستقرار العالمي.

